مواعيد للرحمن فينا صحيحة * وليست كآمال العقول السواقم ونملك أقصى أرضكم وبلادكم * ونلزمكم ذل الحر أو الغارم إلى أن ترى الاسلام قد عم حكمه * جميع الأراضي بالجيوش الصوارم أتقرن يا مخذول دينا مثلثا * بعيدا عن المعقول بادي المآثم تدين لمخلوق يدين لغيره * فيا لك سحقا ليس يخفى لعالم أناجيلكم مصنوعة قد تشابهت * كلام الأولى فيها أتوا بالعظائم وعود صليب ما تزالون سجدا * له يا عقول الهاملات السوائم تدينون تضلالا بصلب إلهكم * بأيدي يهود أذلين لائم إلى ملة الاسلام توحيد ربنا * فما دين ذي دين لها بمقاوم وصدق رسالات الذي جاء بالهدى * محمد الآتي برفع المظالم وأذعنت الأملاك طوعا لدينه * ببرهان صدق طاهر في المواسم كما دان في صنعاء مالك دولة * وأهل عمان حيث رهط الجهاضم ( 1 ) وسائر أملاك اليمانين أسلموا * ومن بلد البحرين قوم اللهازم أجابوا لدين الله لا من مخافة * ولا رغبة يحضى بها كف عادم فحلوا عرى التيجان طوعا ورغبة * بحق يقين بالبراهين فاحم وحاباه بالنصر المكين إلهه * وصير من عاداه تحت المناسم ( 2 ) فقير وحيد لم تعنه عشيرة * ولا دفعوا عنه شتيمة شاتم ولا عنده ما عتيد لناصر ولا دفع مرهوب ولا لمسالم ولا وعد الأنصار مالا يخصهم * بلى كان معصوما لاقدر عاصم ولم تنهنهه قط قوة آسر * ولا مكنت من جسمه يد ظالم كما يفترى إفكا وزورا وضلة * على وجه عيسى منكم كل لاطم على أنكم قد قلتموا هو ربكم * فيا لضلال في القيامة عائم أبى لله أن يدعى له ابن وصاحب * ستلقى دعاة الكفر حالة نادم ولكنه عبد نبي رسول مكرم * من الناس مخلوق ولا قول زاعم أيلطم وجه الرب ؟ تبا لدينكم * لقد فقتم في قولكم كل ظالم وكم آية أبدى النبي محمد * وكم علم أبداه للشرك حاطم تساوى جميع الناس في نصر حقه * بل لكل في إعطائه حال خادم .
البداية والنهاية — صفحة 284
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) الجهاضم : جمع جهضم ، وهو الضخم الهامة والمستدير الوجه ، رحب الجبين ، واسع الصدر ، كناية عن
الرجال الأقوياء الأشداء .
( 2 ) المناسم : جمع منسم ، وهو عند الجمال كالظفر عند الانسان ، أي طرف خف الجمل