دهته الدواهي في خلافته كما * دهت قبله الأملاك دهم الدواهم
ولا عجب من نكبة أو ملمة * تصيب الكريم الجدود الأكارم
ولو أنه في حال ماضي جدوده * لجرعتم منه سموم الأراقم
عسى عطفة لله في أهل دينه * تجدد منه دارسات المعالم
فخرتم بما لو كان فيكم حقيقة * لكان بفضل الله أحكم حاكم
إذن لاعترتكم خجلة عند ذكره * وأخرس منكم كل فاه مخاصم
سلبناكم كرا ففزتم بغرة * من الكر أفعال الضعاف العزائم
فطرتم سرورا عند ذاك ونشوة * كفعل المهين الناقص المتعالم
وما ذاك إلا في تضاعيف عقله * عريقا وصرف الدهر جم الملاحم
ولما تنازعنا الأمور تخاذلا * ودانت لأهل الجهل دولة ظالم
وقد شعلت فينا الخلائف فتنة * لعبدانهم مع تركهم والدلائم
بكفر أياديهم وجحد حقوقهم * بمن رفعوه من حضيض البهائم
وثبتم على أطرافنا عند ذاكم * وثوب لصوص عند غفلة نائم
ألم تنتزع منك بأعظم قوة * جميع بلاد الشام ضربة لازم
ومصرا وأرض القيروان بأسرها * وأندلسا قسرا بضرب الجماجم
ألم ننتزع منكم على ضعف حالنا * صقلية في بحرها المتلاطم
مشاهد تقديساتكم وبيوتها * لنا وبأيدينا على رغم راغم
أما بيت لحم والقمامة بعدها * بأيدي رجال المسلمين الأعاظم
وسركيسكم في أرض إسكندرية * وكرسيكم في القدس في أدرثاكم
ضممناكم قسرا برغم أنوفكم * وكرسي قسطنطينية في المعادم
ولا بد من عود الجميع بأسره * إلينا بعز قاهر متعاظم
أليس يزيد حل وسط دياركم * على باب قسطنطينية بالصوارم
ومسلمة قد داسها بعد ذاكم * بجيش تهام قد دوى بالضراغم
وأخدمكم بالذل مسجدنا الذي * بنى فيكم في عصره المتقادم
إلى جنب قصر الملك من دار ملككم * ألا هذه حق صرامة صارم
وأدى لهارون الرشيد مليككم * رفادة مغلوب وجزية غارم
سلبناكم مصر شهود بقوة * حبانا بها الرحمن أرحم راحم
إلى بيت يعقوب وأرباب دومة * إلى لجة البحر المحيط المحاوم
فهل سرتم في أرضنا قط جمعة * أبى لله ذا كم يا بقايا الهزائم
فما لكم إلا الأماني وحدها * بضائع نوكي تلك أحلام نائم
البداية والنهاية — صفحة 281
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨١