تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واخرج منها نحو مكة مسرعا * أجر جيوشا كالليالي السواجم ( 1 ) فأملكها دهرا عزيزا مسلما * أقيم بها للحق كرسي عالم وأحوي نجدا كلها وتهامها * وسرا واتهام مدحج وقحاطم وأغزو يمانا كلها وزبيدها * وصنعاء هنا مع صعدة والتهائم فاتركها أيضا خرابا بلاقعا * خلاء من الاهلين أهل نعائم وأحوي أموال اليمانين كلها * وما جمع القرماط يوم محارم أعود إلى القدس التي شرفت بنا * بعز مكين ثابت الأصل قائم وأعلو سريري للسجود معظما * وتبقى ملوك الأرض مثل الخوادم هنالك تخلوا الأرض من كل مسلم * لكل نقي الدين أغلف زاعم نصرنا عليكم حين جارت ولاتكم * وأعلنتمو بالمنكرات العظائم قضاتكم باعوا القضاء بدينهم * كبيع ابن يعقوب ببخس الدراهم عدولكم بالزور يشهد ظاهرا * وبالإفك والبرطيل مع كل قائم سأفتح أرض الله شرقا ومغربا * وأنشر دينا للصليب بصارمي فعيسى علا فوق السماوات عرشه * يفوز الذي والاه يوم التخاصم وصاحبكم بالترب أودى به الثرى * فصار رفاتا بين تلك الرمائم تناولتم أصحابه بعد موته * بسب وقذف وانتهاك المحارم هذا آخرها لعن الله ناظمها وأسكنه النار ، ( يوم لا تنفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) [ غافر : 52 ] يوم يدعو ناظمها ثبورا ويصلى نارا سعيرا ( يوم يعض الظالم على يديه ، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا ) [ الفرقان : 27 - 29 ] . إن كان مات كافرا . وهذا جوابها لأبي محمد بن حزم الفقيه الظاهري الأندلسي قالها ارتجالا حين بلغته هذه الملعونة عضبا لله ولرسوله ولدينه كما ذكر ذلك من رآه ، فرحمه الله وأكرم مثواه وغفر له خطاياه . من المحتمي بالله رب العوالم * ودين رسول الله من آل هاشم محمد الهادي إلى الله بالتقى * وبالرشد والاسلام أفضل قائم عليه من الله السلام مرددا * إلى أن يوافي الحشر كل العوالم إلى قائل بالإفك جهلا وضلة * عن النقفور المفتري في الأعاجم دعوت إماما ليس من أمرائه * بكفيه إلا كالرسوم الطواسم ( 2 )
هامش
( 1 ) السواجم : الكثيفة . وسجم الدمع والمطر : إذا سال وانصب غزيرا . ( 2 ) الطواسم : التي طمسها الغبار وأخفى معالمها ورسومها .