واخرج منها نحو مكة مسرعا * أجر جيوشا كالليالي السواجم ( 1 )
فأملكها دهرا عزيزا مسلما * أقيم بها للحق كرسي عالم
وأحوي نجدا كلها وتهامها * وسرا واتهام مدحج وقحاطم
وأغزو يمانا كلها وزبيدها * وصنعاء هنا مع صعدة والتهائم
فاتركها أيضا خرابا بلاقعا * خلاء من الاهلين أهل نعائم
وأحوي أموال اليمانين كلها * وما جمع القرماط يوم محارم
أعود إلى القدس التي شرفت بنا * بعز مكين ثابت الأصل قائم
وأعلو سريري للسجود معظما * وتبقى ملوك الأرض مثل الخوادم
هنالك تخلوا الأرض من كل مسلم * لكل نقي الدين أغلف زاعم
نصرنا عليكم حين جارت ولاتكم * وأعلنتمو بالمنكرات العظائم
قضاتكم باعوا القضاء بدينهم * كبيع ابن يعقوب ببخس الدراهم
عدولكم بالزور يشهد ظاهرا * وبالإفك والبرطيل مع كل قائم
سأفتح أرض الله شرقا ومغربا * وأنشر دينا للصليب بصارمي
فعيسى علا فوق السماوات عرشه * يفوز الذي والاه يوم التخاصم
وصاحبكم بالترب أودى به الثرى * فصار رفاتا بين تلك الرمائم
تناولتم أصحابه بعد موته * بسب وقذف وانتهاك المحارم
هذا آخرها لعن الله ناظمها وأسكنه النار ، ( يوم لا تنفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم
سوء الدار ) [ غافر : 52 ] يوم يدعو ناظمها ثبورا ويصلى نارا سعيرا ( يوم يعض الظالم على يديه ،
يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر
بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا ) [ الفرقان : 27 - 29 ] . إن كان مات كافرا .
وهذا جوابها لأبي محمد بن حزم الفقيه الظاهري الأندلسي قالها ارتجالا حين بلغته هذه الملعونة
عضبا لله ولرسوله ولدينه كما ذكر ذلك من رآه ، فرحمه الله وأكرم مثواه وغفر له خطاياه .
من المحتمي بالله رب العوالم * ودين رسول الله من آل هاشم
محمد الهادي إلى الله بالتقى * وبالرشد والاسلام أفضل قائم
عليه من الله السلام مرددا * إلى أن يوافي الحشر كل العوالم
إلى قائل بالإفك جهلا وضلة * عن النقفور المفتري في الأعاجم
دعوت إماما ليس من أمرائه * بكفيه إلا كالرسوم الطواسم ( 2 )
هامش
( 1 ) السواجم : الكثيفة . وسجم الدمع والمطر : إذا سال وانصب غزيرا .
( 2 ) الطواسم : التي طمسها الغبار وأخفى معالمها ورسومها .