تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بالليل ، حتى كان الناس يتحارسون بالبوقات والطبول ، وكثرت الفتن من كل جهة فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . وفي رمضان منها كانت وفاة أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن الجنابي الهجري القرمطي ، رئيس القرامطة ، قبحه الله ، وهذا هو الذي قتل الحجيج حول الكعبة وفي جوفها ، وسلبها كسوتها وأخذ بابها وحليتها ، واقتلع الحجر الأسود من موضعه وأخذه معه إلى بلده هجر ، فمكث عنده من سنة تسع عشرة وثلاثمائة ثم مات قبحه الله وهو عندهم لم يردوه إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة كما سيأتي . ولما مات هذا القرمطي قام بالامر من بعده إخوته الثلاثة ، وهم أبو العباس الفضل ، وأبو القاسم سعيد ، وأبو يعقوب يوسف بنو أبي سعيد الجنابي ، وكان أبو العباس ضعيف البدن مقبلا على قراءة الكتب ، وكان أبو يعقوب مقبلا على اللهو واللعب ، ومع هذا كانت كلمة الثلاثة واحدة لا يختلفون في شئ ، وكان لهم سبعة من الوزراء متفقون أيضا . وفي شوال منها توفي أبو عبد الله البريدي فاستراح المسلمون من هذا كما استراحوا من الآخر . وفيها توفي من الأعيان أبو العباس بن عقدة الحافظ .

أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن

أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة ، لقبوه بذلك من أجل تعقيده في التصريف والنحو ، وكان أيضا عقدة في الورع والنسك ، وكان من الحفاظ الكبار ، سمع الحديث الكثير ورحل فسمع من خلائق من المشايخ ، وسمع منه الطبراني والدارقطني وابن الجعابي وابن عدي وابن المظفر وابن شاهين . قال الدارقطني : أجمع أهل الكوفة على أنه لم ير من زمن ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة أحفظ منه ، ويقال إنه كان يحفظ نحوا من ستمائة ألف حديث ، منها ثلاثمائة ألف في فضائل أهل البيت ، بما فيها من الصحاح والضعاف ، وكانت كتبه ستمائة حمل جمل ، وكان ينسب مع هذا كله إلى التشيع والمغالاة . قال الدارقطني : كان رجل سوء . ونسبه ابن عدي إلى أنه كان يعمل النسخ لأشياخ ويأمرهم بروايتها . قال الخطيب : حدثني علي بن محمد بن نصر قال : سمعت حمزة بن يوسف ، سمعت أبا عمر بن حيويه يقول : كان ابن عقدة يجلس في جامع براثي معدن الرفض يملي مثالب الصحابة - أو قال الشيخين - فتركت حديثه لا أحدث عنه بشئ . قلت : وقد حررت الكلام فيه في كتابنا التكميل بما فيه كفاية ، توفي في ذي القعدة منها .

أحمد بن عامر بن بشر بن حامد المروروذي

نسبة إلى مر والروذ ، والروذ اسم للنهر ، وهو الفقيه الشافعي تلميذ أبي إسحاق المروذي - نسبة إلى مروذ الشاهجان ، وهي أعظم من تلك البلاد ، له شرح مختصر المزني ، وله كتاب الجامع في المذهب ، وصنف في أصول الفقه ، وكان إماما لا يشق غباره . توفي في هذه السنة رحمه الله .