تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
محمد بن علي - وأبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي الذي قتل الحجاج وأخذ الحجر الأسود وطم زمزم ونهب أستار الكعبة ، فهؤلاء يمكن اجتماعهم في وقت واحد كما ذكرنا ذلك مبسوطا ، وذكره ابن خلكان ملخصا . وفيها توفي من الأعيان :

أبو العباس بن عطاء أحد أئمة الصوفية

وهو أحمد بن محمد بن عطاء الادمي . حدث عن يوسف بن موسى القطان ، والمفضل بن زياد وغيرهما ، وقد كان موافقا للحلاج في بعض اعتقاده على ضلاله ، وكان أبو العباس هذا يقرأ في كل يوم ختمة ، فإذا كان شهر رمضان قرأ في كل يوم وليلة ثلاث ختمات ، وكان له ختمة يتدبرها ويتدبر معاني القرآن فيها . فمكث فيها سبعة عشرة سنة ومات ولم يختمها ، وهذا الرجل مما كان اشتبه عليه أمر الحلاج وأظهر موافقته فعاقبه الوزير حامد بن العباس بالضرب البليغ على شدقيه ، وأمر بنزع خفيه وضربه بهما على رأسه حتى سال الدم من منخريه ، ومات بعد سبعة أيام من ذلك ، وكان قد دعا على الوزير بأن تقطع يداه ورجلاه ويقتل شر قتلة . فمات الوزير بعد مدة كذلك . وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هارون الطبيب الحراني . وأبو محمد عبد الله بن حمدون النديم .

ثم دخلت سنة عشر وثلاثمائة

فيها أطلق يوسف بن أبي الساج من الضيق ، وكان معتقلا ، وردت إليه أمواله وأعيد إلى عمله وأضيف إليه بلدان أخرى ، ووظف عليه في كل سنة خمسمائة ألف دينار يحملها إلى الحضرة فبعث حينئذ إلى مؤنس الخادم يطلب منه أبا بكر بن الادمي القارئ ، وكان قد قرأ بين يديه حين اعتقل في سنة إحدى ( 1 ) وستين ومائتين ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) [ هود : 102 ] فخاف القارئ من سطوته واستعفى من مؤنس الخادم فقال له مؤنس : اذهب وأنا شريكك في الجائزة . فلما دخل عليه قرأ بين يديه ( وقال الملك أئتوني به أستخلصه لنفسي ) [ يوسف : 54 ] فقال : بل أحب أن تقرأ ذلك العشر الذي قرأته عند سجني وإشهاري ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) [ هود : 102 ] فإن ذلك كان سبب توبتي ورجوعي إلى الله عز وجل ، وكان ذلك على يديك . ثم أمر له بما جزيل وأحسن إليه . وفيها مرض علي بن عيسى الوزير فجاءه هارون بن المقتدر ليعوده ويبلغه سلام أبيه عليه ، فبسط له الطريق ، فلما اقترب من داره تحامل وخرج إليه فبلغه سلام الخليفة ، وجاء مؤنس الخادم معه ، ثم جاء الخبر بأن الخليفة قد عزم على عيادته فاستعفي من مؤنس الخادم ، ثم ركب على جهد عظيم حتى سلم على الخليفة لئلا يكلفه الركوب إليه . وفيها قبض على القهرمانة أم موسى ومن ينسب إليها ، وكان حاصل ما حمل إلى بيت المال من جهتها ألف ألف .

هامش
( 1 ) في الأصل المطبوع إحدى وستين ومائتين والصواب ما أثبتناه
البداية والنهاية — صفحة 164 | ابن كثير / علي شيري