فلذلك شبه المؤمن بالزرع حيث كان الزرع حياة الأجساد ، والإيمان حياة الأرواح .
وأما ثمر بعض الأشجار العظام كالصنوبر ونحوه ، فليس له كبير نفع ، وربما لا يتضرر بفقده . فكذلك مَثَّل الفاجر أو المنافق بهذه الشجرة لقلة نفع ثمرها .
لما كانت الدُّنْيَا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فصاحب السجن لا يزال في بلاء حتى يخرج منه ، فَإِذَا خرج من السجن أفضى إِلَى الرخاء والنعيم الدائم ، وصاحب الجنة إذا خرج منها وقع في السجن الدائم .
إذا صُبغ أنعم الناس - كان في الدُّنْيَا - صبغة في العذاب ، فقِيلَ لَهُ : هل مر بك نعيم قط ؟ قال : لا يا رب . وإذا صُبغ أبأس الناس - في النعيم صبغة ، ثم قِيلَ لَهُ : هل مر بك بؤس قط ؟ قال : لا يا رب .
ما كان تعب من استراح . . . ولا استراح من تعب
فما هي إلا ساعة ثم تنقضي . . . ويذهب هذا كله ويزول
لا يجد أهل الجنة من ألم نصب الدُّنْيَا شيئًا ، بل ينقلب راحة أبدًا .
جميع آلام لسع النحل يُذْهِبُهَا . . . ما يَجْتَني المجتَني من لذة العسل
من طمع في الوصول إِلَى المعالي ؛ صبر عَلَى مواصلة نَصَبِ النهار بسهر الليالي .
من أراد غدًا قربنا ؛ فليصبر اليوم عَلَى ألم ضربنا ، فما يحس بألم من صدق في حبنا .
لابد من البلوى والاختبار ليتبين الصادق اليوم من الكاذب { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } ( 1 ) .
الراحة لا تنال بالراحة .
هامش
( 1 ) محمد : 31 .