تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كان داود الطائي ينادي بالليل : همك عَطَّلَ عليَّ الهموم ، وخالف بيني وبين ( السهاد ) ( 1 ) وشوقي إِلَى النظر إليك أوثق مني اللذات ، وحال بيني وبين الشهوات ، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب . ثم يترنم بالآية فيخيل لمن سمعه أن جميع لذات الدُّنْيَا ونعيمها جمع له في ترنمه . أحبابي أما جفن عَيْني فمقروح . . . وَأما فُؤَادِي فَهُوَ بالشوق مَجْرُوح يذكرنِي مرّ النسيم عهودكم . . . فأزداد شوقًا كلما هبت الرّيح أَرَانِي إِذا مَا أظلم اللَّيْل أشرقت . . . بقلبي من نَار الغرام مصابيح أُصَلِّي بذكراكم إِذا كنت خَالِيا . . . أَلا إِن تذكار الْأَحِبَّة تَسْبِيح يشحّ فُؤادِي إِن يخامر سرّه . . . سواكم وبعض الشح في المرء ممدوح وإن لاح برق بالندير تقطع . . . الفؤاد عَلَى واد به البان والشيح قوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللَّهُمَّ زِيِّنَا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ " . أما زينة الإيمان ، فالإيمان قول وعمل ونية . فزينة الإيمان تشمل زينة القلب بتحقق الإيمان له . وزينة اللسان بأقوال الإيمان .
هامش
( 1 ) السهاد : الأرق . " القاموس المحيط " ( 2 / 636 ) .