الفصل الرابع
فيما يتعلق بوصف الأنهار وذكر ما قيل من التشبيه في المراكب
ومن جيد ما قيل في ذلك قول بعضهم :
تجولُ على لجِّ تيارها . . . من الخيل دهمٌ بلا أبلقِ
زبازبُ تحكي إذا ميزتْ . . . عقاربَ تسعى على زئبقِ
وأحسن منه قول من قال :
كأنها في غامرِ الأمواج . . . عقاربٌ دبتْ على زجاج
وأخذتُ من هذا المعنى وزدتُ عليه فقتل في صفة نيل مصر :
فكم حاكةٍ تجري عليه ورومسٍ . . . وكم من عشارِيّ عليه وقارب
كفرخِ زجاجٍ أزرقٍ متجعدٍ . . . جرتْ فوقه للخوفِ سودُ عقاربِ
وقال ابن حمديس يصف سفينةً :
طيارةٌ ولها فرخانِ وا عَجَبا . . . إذا لا تزقهما حتى يزقاها
كأنهما البحرُ عينٌ وهي أسودها . . . بسبحها فيه والعبرانِ جفناها
وهو مأخوذ من قول السلامي :
وميدانٍ تجولُ به خيولٌ . . . تقودُ الدارعينَ ولا تقادُ
ركبتُ به إلى اللذاتِ طرفاً . . . له جسمٌ وليسَ له فؤادُ
جرى فظننتُ أنَّ الأرضَ وجهٌ . . . ودجلةَ ناظرٌ وهو السوادُ