وقد قالَ المملوك من قطعة زاد فيها على هذا المعنى من قبل الصنعة وهي :
بشاطئ نهرٍ كالسماءِ نجومه ال . . . حصى فوقه مثل الهلالِ سماري
فلما أتانا عسكرُ الليلِ راكباً . . . على الشهبِ في نقعِ الدياجرِ ساري
ألاحَ عليه البدرُ في الغربِ نورهُ . . . فسارتْ خفايا فوقهُ ودراري
كأنَّ جيوشَ الليلِ حاولنَ قطعهُ . . . فمدَّ عليهِ البدرُ جسر نضار
ومن أطرف ذلك قول منصور بن كيغلغ :
قام الغلامُ يديرها في كفهِ . . . فحسبتُ بدرَ التمِّ يلثمُ كوكبا
والبدرُ يجنحُ للأفولِ كأنهُ . . . قد سلَّ فوقَ الماءِ سيفاً مذهبا
ومثله في الحسنِ قول ابن وكيع :
قم يا غلامُ أدرْ عليَّ بسحرةٍ . . . كأساً كطعم العيشِ بل هي أطيبُ
لا سيما والنيلُ يلمعُ فوقهُ . . . بدرٌ لوقتِ مغيبه متصوبُ
وكأنَّ صفحَ الماءِ درجٌ أبيض . . . فيه لضوءِ البدرِ سطرٌ مذهبُ
ويلحقه في الجودة قول الأمير تميم :
يا رب ليلٍ بته ناعماً . . . بينَ ربى المختارِ والجسرِ
أخرجُ فيه لصباً من صباً . . . وأستحثُّ الخمرَ بالخمرِ
والبدرُ قد شدَّ على نيلهِ . . . منطقةً من خالصِ التبرِ
وقال كشاجم :
ما زلتُ أسقاها على . . . وجهِ غزالٍ موفقِ
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات — صفحة 28
مساهمون: مصطفى الصاوي الجويني
ص٢٨