الفصل الرابع
وصف الخمر
ومما يتعلق بوصف القمر ووصف ضوئه على الماء
ومن أحسن ما قيل في ذلك قول القاضي التنوخي :
لم أنسَ دجلة والدجى متصوب . . . والبدرُ في أفقِ السماءِ مغربُ
فكأنها فيه رداءٌ أزرقٌ . . . وكأنه فيها طرازٌ مذهبُ
وقال المملوك من قطعة يظن أنه زاد فيها على هذا المعنى :
والليلُ فرعٌ بالكواكبِ شائبٌ . . . فيه مجرته كمثلِ المفرقِ
ولربما يأتي الهلالُ ببحرهِ . . . متصيداً حوتَ النجوم بزورقِ
حتى إذا هبتْ على الماءِ الصبا . . . وألاحَ نورُ تمامه بالمشرقِ
أبدى لنا علماً بهيجاً مذهباً . . . قد لاحَ من تجعيدِ كم أزرقِ
وحكى برادةَ عسجدٍ قد رامَ صا . . . ئغها يؤلفُ بينها بالزئبق
وهذا معنى غريبٌ لا يظنُّ المملوكُ أنه سبق إليه .
ومن أحسن ذلك أيضاً قولُ ابن التمار الواسطي :
قم فانتصفْ من صروفِ الدهرِ والنوبِ . . . واجمعْ بكأسكَ شملَ اللهوِ والطربِ
أما ترى الليلَ قد ولتْ عساكرهُ . . . مهزومةً وجيوشُ الصبح في الطبِ
البدرُ في الأفق الغربي تحسبهُ . . . قد مد جسراً على الشطينِ من ذهبِ