وتارة تبصرهُ عائماً . . . يسري بشاطئ البحرِ كالزورقِ
وتارةً تلقاهُ في لجةٍ . . . من فوقهِ الماءُ ولم يغرقِ
وتارة تحسبه وهو في . . . سترتهِ والبعضُ منهُ بقي
ذبابةً من صارمٍ مرهفٍ . . . بارزةً من جفنهِ المطبقِ
ذو زوجةٍ أضحى له حسنها . . . يختطفُ الأبصارَ بالرونقِ
حتى إذا جامعها يرتدي . . . بحلةٍ كالورقِ المحرقِ
وهو على عادته دائماً . . . يجامع الأنثى ولا يلتقي
ثم يجوبُ القفرَ من أجلها . . . مشتملاً في مطرفٍ أزرقِ
وجسمهُ من ذهبٍ جامدٍ . . . وجلده صيغَ من الزئبق
ثم يرى في حينِ إتمامه . . . مثلَ مجنِّ الحرب للمتقي
وهو إذا أبصرته هكذا . . . أحسنُ من صاحبةِ القرطقِ
كأنه وجهُ المعزِّ الذي . . . تاهَ به الغربُ على المشرقِ
وينسب إلى ابن الرومي في مثله :
يا من كغرته الهلالُ أما ترى . . . قمرَ السماءِ وقد بدا في المشرقِ
كخريدةٍ نظرت إلى إلفٍ لها . . . فتنقبت خجلا بكمٍّ أزرقِ
وقال الوأواء :
والبدرُ أول ما بدا متلثماً . . . يبدي الضياءَ لنا بخدٍّ مسفرِ
فكأنما هو خوذةٌ من فضةٍ . . . قد ركبتْ في هامةٍ من عنبرِ
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات — صفحة 23
مساهمون: مصطفى الصاوي الجويني
ص٢٣