فلذلك ينكرون على الكتاب في الآخرة . ودليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم في تلك الآيات من الكهف .
والثالث في سورة الفرقان : ( وَقالوا مالِ هَذا الرَسولِ يَأكُلُ الطَعام ) قطعوا وصل الرسالة بأكل الطعام . فأنكروا فقطعوا قولهم : ( هَذا الرَسول ) عَن اعتقادهم أنه رسول فقطع " اللام " علامة لذلك .
والرابع في المعارج : ( فَمالِ الَّذَينَ كَفَروا قِبَلَكَ مُهطِعين ) هؤلاء الكفار تفرقوا جماعات مختلفات كما يدل عليه قولهم : ( عنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِمالِ عَزيز ) . وقطعوا وصلهم في قلوبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم . فقطع الله طمعهم في دخول الجنة . ولذلك قطعت اللام علامة عليه .
ومن ذلك : ابن أمّ في الأعراف مفصول على الأصل وفي طه : ( يابنَؤُمّ ) موصول . وذلك علامة تعريف لمعنى لطيف . وهو أنه لما أخذ موسى برأس أخيه اعتذر له فناداه من قرب على الأصل الظاهر في الوجوه . ولما تمادى ناداه بحرف النداء ينبهه لبعده عنه في الحال لا في المكان مؤكدا لوصلة الرحم بينهما بالرباط فلذلك وصل في الخط . ويدلك عليه نصب الميم ليجمعهما الاسم بالتعميم .
ومن ذلك ستة أحرف لا توصل بما بعدها وهي : الألف والواو والدال والذال والراء والزاي لأنها علامات لانفصالات ونهايات . وسائر الحروف توصل في الكلمة الواحدة .
عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل — صفحة 127
مساهمون: أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )
ص١٢٧