فإن قلت : قد يحصل الزيغ ببعض الأفعال ، لأنه قد يشرب الخمر مثلاً فيكون سببًا في ضلاله ! .
فالجواب : إنما المراد في الآية إنما هو الزيغ المسبَّب عن الاعتقاد ؛ لأن ذلك بدء سياق الآية لا عن الأفعال وهو في الغالب يحصل من غير نظر إذ الإِنسان إذا ترك النظر ، والاستدلال ضل فهو قد زاغ بالترك .
الثالث : إن الزيغ من أفعال القلوب ، والهداية عامة في أفعال القلوب ، وأفعال الأبدان ، وهذا إن كان من قول الراسخين في العلم فهي هداية خاصة ، وإن كان أمرًا لجميع الناس أن " يقولوه " ، فهي هداية عامة .
- ( وهب لنا ) . جاء على الأصل في تقديم دفع المؤلم على جلب الملائم ، وقدم المجرور على المفعول به مع أن الأصل العكس ؛ لأن تعدي الفعل إلى المفعول به أقوى من تعديه إلى المجرور ؛ لأن الأهم المقصود حصول الهبة لهم .
ابن عطية : المراد ( هب لنا ) نعيمًا صادرًا عن الرحمة ، لأن الرحمة راجعة إلى صفات الذات فلا يتصور فيها الهبة " . انتهى . ومعنى الآية متضح بما قرَّره الآمدي في " أفكار الأبكار " قال : اختلفوا إذا ورد ما يستحيل على اللَّه الإِتصاف به فمنهم : من رده ، لصفة الفعل فإن رددته ، لصفة
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 458
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٥٨