تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قوادح في الإِسلام فتقصينا أقواله في هذا الكتاب وأشبعنا القول في هذه المسألة ، وبسطناه في أوراق ، وقد أشرنا فيه إلى تأويلات الحديث المذكور ، وذكرنا اضطراب الرواة في هذا المعنى فمنهم من زاد في هذا العدد ، ومنهم من نقص منه ، ومنهم من أنكر أن يجمعه أحد ، وأنه قد يتأول على أن المراد به لم يجمعه بجميع قراءاته السبع ، وفقهه ، وأحكامه ، ومنسوخه سوى أربعة ، ويحتمل أيضا أن يراد به أنه لم يذكر أحد عن نفسه أنه أكمله في حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سوى هؤلاء الأربعة ؛ لأن من أكمله إذ ذاك غيرهم كان يتأول نزول القرآن ما دام صلى الله عليه وسلم حيًّا فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله وهؤلاء استجازوا ذلك ، ومرادهم أنهم أكملوا الحاصل منهم . ويحتمل أيضا أن يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوف الرياء ، واحتياطًا على حسن النية كفعل الصالحين في كثير من العبادات . وأظهر هؤلاء ذلك ؛ لأمنهم على أنفسهم ، وكيف تعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة ، والصحابة متفرقون في البلاد هذا أيضا لا يتصور حتى يَلْقَى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن ، وهذا بعيد عادة . وكيف وقد نقل الرواة إكمال بعض النساء لقراءته وقد اشتهر حديث عائشة - رضي الله عنها - وقولها : " كنت جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن " ، وأيضا لم يُذْكَر في هؤلاء الأربعة أبو بكر ، وعمر - رضي الله عنهما - كيف يحفظ القرآن من سواهما دونهما ؟ ! . وأيضا يحتمل أن يكون أخبر عن علمه أو أراد من أكمله من الأنصار - رضي الله عنهم - وإن كان قد