تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
سلمنا الأمر كما ظنوا وأنه لم يُكَمِّل القرآن سوى أربعة فقط ، فقد حفظ جميع أحزابه خلائق لا يحصرون ، ولا من شرط كونه متواترًا أن يحفظ الكل ، بل الشيء الكثير إذا روي جزءًا منه خلق كثير عُلِم ضرورة ، وحصل متواترًا ، ولو أن قصيدة رَوى كلَّ بيتٍ منها مائةُ رجل مثلًا ، ولم يحفظوا غيره من أبياتها لجعلت كُلها متواترة . فهذا الجواب عن قدحهم . وأما الجواب عن سؤال من سأل من الإِسلامين عن وجه الحديث ، فهو أن يقال له : قد عُلِمَ ضرورة من تدين الصحابة ومبادرتهم إلى الطاعات ، والقَرَب التي هي أدنى منزلة من حفظ القرآن . ما يعلم منه مع كثرتهم استحالة أن لا يحفظه منهم إلا أربعة ، كيف ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم ألوف لا تحصى مع نقص رغبتهم في الخير عن رغبة الصحابة ، فكيف بهم على جلالة قدرهم ؟ ! وهذا معلوم بالعادة . ووجه ثانٍ وهو أنَّا نعلم أن القرآن كان عندهم من البلاغة حيث هو . وكان كفار الجاهلية يعجبون من بلاغته ويحارون فيها ، فتارة ينسبونه إلى السحر ، وتارة ينسبونه إلى أساطير الأولين ، ونحن نعلم من عادة العرب شدّة حرصها على الكلام البليغ ، وتحب كما له ، ولم يكن لها شغل سوى ذلك فلو لم يكن للصحابة باعث على حفظ القرآن سوى ما ذكرناه لكان من أدل الدلائل على أن هذا الحديث ليس على ظاهره وأنه متأول . وطريق آخر وهو ما ثبت في الأخبار بنقل الثقات من كثرة من حفظ القرآن جزم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلَّغه أصحابه . وقد عددنا من حفظ ذلك منهم ، وسمينا نحو خمسة عشر صاحبًا ممن نُقِلَ عنه حفظ جميع القرآن في كتابنا المترجم ب‍ " الواضح في قطع لسان النابح " وهو كتاب تقصينا فيه كلام رجل وصف نفسه بأنه كان من علماء المسلمين ثم ارتد ، وأخذ يلفق