فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ .
وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إنَّهُ يَلْزَمُ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجُهُ فَقَدْ أَخَرَجَ نَظِيرَهُ وَغَايَةُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ وَأَنَّ رِوَايَةَ مِنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ فَإِنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَ بِهِ عُرْوَةَ فَاسْتَرَابَ عُرْوَةُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ إلَى بُسْرَةَ فَعَادَ إلَيْهِ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ فَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إمَّا مَرْوَانُ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِي عدالته أو حرسيه وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ بُسْرَةَ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ قَالَ عُرْوَةُ فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا فَصَدَّقَتْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عن بُسْرَةَ قَالَ عُرْوَةُ ثُمَّ لَقِيتُ بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ وَبِمَعْنَى هَذَا أَجَابَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَدْ أَكْثَرَ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ سِيَاقِ طُرُقِهِ بِمَا اجْتَمَعَ لِي فِي الْأَطْرَافِ الَّتِي جَمَعْتُهَا لَكُتُبِهِمْ وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي نَحْوٍ مِنْ كُرَّاسَيْنِ وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي مَرْوَانَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا نَعْلَمُ لِمَرْوَانَ شَيْئًا يُجْرَحُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةُ لَمْ يَلْقَهُ إلَّا قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى أَخِيهِ .
تَنْبِيهٌ : نَقَلَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ 1 عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ لَا تَصِحُّ حَدِيثُ " مَسُّ الذَّكَرِ " وَ " لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ " وَ " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " وَلَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ 2 إنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ ابْنِ مُعِينٍ وَقَدْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ .
وَقَدْ رَوَى الْمَيْمُونِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا يَطْعَنُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ مَنْ لَا يَذْهَبُ إلَيْهِ .
وَفِي سُؤَالَاتِ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ قُلْت لِيَحْيَى أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ سَمِعْت وَلَوْلَا هَذَا لَقُلْت لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ فَهَذَا يَدُلُّ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْحِكَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَثْبَتَ صِحَّتَهُ بِهَذِهِ الطريق خَاصَّةً .
تَنْبِيهٌ آخَرُ : طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ 3 فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ إنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ إنَّ هِشَامًا لم يمسع هَذَا مِنْ أَبِيهِ .
هامش
1 في الأصل : المحققين .
2 ينظر : " التحقيق " لابن الجوزي ص " 122 " ، رقم " 203 " .
3 ينظر : " شرح معاني الآثار " للطحاوي " 1 / 73 " .