اللِّحْيَةِ " وَفِي رِوَايَةٍ كَثَّ اللِّحْيَةِ وَفِيهَا مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ مِثْلُهُ 1 وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ 2 وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الْمَشْهُورِ : " وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ " 3 .
تَنْبِيهٌ : قَالَ الرَّافِعِيُّ : فِي غَسْلِ مَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ قَوْلَانِ .
أحدهما : يَجِبُ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ يَعْنِي حَدِيثَ اللِّحْيَةُ مِنْ الْوَجْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صَاحِبَ الْفِرْدَوْسِ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْنَادُهُ لَا يَصِحُّ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ 4 مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ 5 عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ذَقَنِهِ " - الْحَدِيثَ - .
56 - قَوْلُهُ : رُوِيَ " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا يتوضأ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ " وَقَدْ رُوِيَ " أَنَّهُ أَدَار الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ " الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ يُدِيرُ الْمَاءَ عَلَى الْمِرْفَقِ 6 وَالْقَاسِمُ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ
هامش
1 ينظر المصدر السابق " 1 / 212 " .
2 ينظر المصدر السابق " 1 / 227 " .
3 ينظر المصدر السابق " 1 / 205 " .
4 أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " " 1 / 37 " .
5 في الأصل : عبادة .
6 أخرجه الدارقطني " 1 / 83 " كتاب الطهارة : باب وضوء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث " 15 " والبيهقي " 1 / 56 " كتاب الطهارة ، كلاهما من طريق عباد بن يعقوب عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جده عن جابر به .
قال الدارقطني : ابن عقيل ليس بقوي .
وقال الزيلعي في " تخريج الكشاف " " 1 / 383 " .
وهو حديث ضعيف ، فعباد بن يعقوب : الرواجني ، متكلم فيه ، روى عنه البخاري مقروناً بآخر ، وقال ابن حبان فيه : رافضي داعية ، يروي المناكير عن المشاهير ، فاستحق الترك . انتهى .
وعبد الله بن محمد بن عقيل أيضاً فيه مقال ، وكذلك ابن ابنه القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل ، قال فيه ابن معين : ليس بشيء ، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال : كان متروك الحديث ، وذكر عن أبي زرعة أنه قال : أحاديثه منكرة ، وهو ضعيف الحديث أيضاً ، وذكره ابن حبان مي الثقات وقال : يروي عن جده عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر . وروى عنه إسحاق بن محمد العزرمي . انتهى . ذكره في أتباع التابعين من كتابه .
ورواه البيهقي أيضاً من حديث سويد بن سعيد ، عن القاسم بن محمد العقيلي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر ، أما القاسم وجده فتقدما ، وأما سويد بن سعيد فهو ، وإن أحرج له مسلم ، فقد قال ابن معين : هو حلال الدم ، وقال ابن المديني : ليس بشيء ، وقال النسائي : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : صدق إلا أنه كثير التدليس ، وقيل : إنه عمي في آخر عمره ، فربما لقن ما ليس في حديثه ، فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن ، وسكت عنه البيهقي ههنا ، وقال في باب : من قال لا يقرأ : تغير بآخره ، فكثر الخطأ في روايته . انتهى .
والعجب من البيهقي كيف سكت عن القاسم هنا ، وقد قال في باب : لا يطهر بالمستعمل : لم يكن بالحافظ ، وأهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته .