فلم ير يوم أكثر إطلاقا منه ، أطلق فيه لهؤلاء الأمراء الثلاثة ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار . وفيها
ولى السند غسان بن عباد . وحج بالناس أمير السنة الماضية . وفيها توفي عبد الله بن داود الجريني ( 1 ) .
وعبد الله بن يزيد المقري المصري . وعبد الله ( 2 ) بن موسى العبسي . وعمرو بن أبي سلمة الدمشقي .
وحكى ابن خلكان أن بعضهم قال : وفيها توفي إبراهيم بن ماهان الموصلي النديم . وأبو العتاهية وأبو
عمرو الشيباني النحوي في يوم واحد ببغداد ، ولكنه صحح أن إبراهيم النديم توفي سنة ثمان وثمانين
ومائة . قال السهيلي : وفيها توفي عبد الملك بن هشام راوي السيرة عن ابن إسحاق . حكاه ابن
خلكان عنه ، والصحيح أنه توفي سنة ثمان عشرة ومائتين . كما نص عليه أبو سعيد بن يونس في تاريخ
مصر .
العكوك الشاعر
أبو الحسن بن علي بن جبلة الخراساني يلقب بالعكوك ، وكان من الموالي ولد أعمى وقيل بل
أصابه جدري وهو ابن سبع سنين ، وكان أسود أبرص ، وكان شاعرا مطبقا فصيحا بليغا ، وقد أثنى
عليه في شعره الجاحظ فمن بعده . قال : ما رأيت بدويا ولا حضريا أحسن إنشاء منه . فمن ذلك
قوله :
بأبي من زارني متكتما * حذرا ( 3 ) من كل شئ جزعا
زائرا نم عليه حسنه * كيف يخفي الليل بدرا طلعا
رصد الخلوة ( 4 ) حتى أمكنت * ورعى السامر حتى هجعا
ركب الأهوال في زورته * ثم ما سلم حتى رجعا
وهو القائل في أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي :
إنما الدنيا أبو دلف * بين مغزاه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره
كل من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره
يرتجيه نيل مكرمة * يأتسيها ( 5 ) يوم مفتخره
هامش
( 1 ) في تقريب التهذيب : الخريبي ، والخريبي ينسب إلى خريبة : محلة بالبصرة كما في المغني . كوفي ثقة .
( 2 ) في التقريب : عبيد الله ، الكوفي أبو محمد ، كان إماما في الفقه والحديث والقرآن موصوفا بالعبادة والصلاح .
( 3 ) في وفيات الأعيان 3 / 350 : خائفا .
( 4 ) في الوفيات : الغفلة .
( 5 ) في الوفيات : مستعير منك مكرمة يكتسيها . . . ( انظر الأغاني 20 / 41 ) .