خلته ( 1 ) والحسن تأخذه * تنتقي منه وتنتخب
فاكتست منه طرائفه * واستردت بعض ما تهب
فهي لو صيرت فيه لها * عودة لم يثنها أرب
صار جدا ما مزحت به * رب جد جره اللعب
فقال ابن عيينة : آمنت بالذي خلقها . وقال ابن دريد قال أبو حاتم : لو أن العامة بدلت هذين
البيتين كتبتهما بماء الذهب :
ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد
ولو عرضت على الموتى حياتي * بعيش مثل عيشي لم يريدوا
وقد سمع أبو نواس حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( القلوب جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) . فنظم ذلك في قصيدة له فقال :
إن القلوب لأجناد مجندة * لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تناكر منها مختلف * وما تعارف منها فهو مؤتلف
ودخل يوما أبو نواس مع جماعة من المحدثين على عبد الواحد بن زياد فقال لهم عبد الواحد
ليختر كل واحد منكم عشرة أحاديث أحدثه بها ، فاختار كل واحد عشرة إلا أبا نواس ، فقال له : ما
لك لا تختار كما اختاروا ؟ فأنشأ يقول :
ولقد كنا روينا * عن سعيد عن قتادة
وعن الشعبي والشعبي * شيخ ذو جلاده
عن سعيد بن المسيب * ثم سعد بن عباده
وعن الأخيار نحكيه * وعن أهل الإفادة
أن من مات محبا * فله أجر شهاده
فقال له عبد الواحد : قم عني يا فاجر ، لا حدثتك ولا حدثت أحد من هؤلاء من أجلك . فبلغ
ذلك مالك بن أنس وإبراهيم بن أبي يحيى فقالا : كان ينبغي أن يحدثه لعل الله أن يصلحه .
قلت : وهذا الذي أنشده أبو نواس قد رواه ابن عدي في كامله عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا
" من عشق فعف فكتم فمات مات شهيدا " . ومعناه أن من ابتلى بالعشق من غير اختيار منه فصبر
وعف عن الفاحشة ولم يفش ذلك فمات بسبب ذلك حصل له أجر كثير . فإن صح هذا كان ذلك له
نوع شهادة والله أعلم .
هامش
( 1 ) ويروى : تركت