سمكتين . ولم أصد بعد شيئا . وأرجف الناس ببغداد وخافوا غائلة هذا الامر ، وندم محمد الأمين على
ما كان منه من نكث العهد وخلع أخيه المأمون ، وما وقع من الامر الفظيع . وكان رجوع الخبر إليه في
شوال من هذه السنة . ثم جهز عبد الرحمن بن جبلة الأنباري ( 1 ) في عشرين ألفا من المقاتلة إلى همذان
ليقاتلوا طاهر بن الحسين بن مصعب ومن معه من الخراسانية ، فلما اقتربوا منهم تواجهوا فتقاتلوا قتالا
شديدا حتى كثرت القتلى بينهم ، ثم انهزم أصحاب عبد الرحمن بن جبلة فلجأوا إلى همذان فحاصرهم
بها طاهر حتى اضطرهم إلى أن دعوا إلى الصلح ، فصالحهم وأمنهم ووفى لهم ، وانصرف عبد
الرحمن بن جبلة على أن يكون راجعا إلى بغداد ، ثم غدروا بأصحاب طاهر وحملوا عليهم ( 2 ) وهم
غافلون فقتلوا منهم خلقا وصبر لهم أصحاب طاهر ثم نهضوا إليهم وحملوا عليهم فهزموهم وقتل
أميرهم عبد الرحمن بن جبلة ، وفر أصحابه خائبين .
فلما رجعوا إلى بغداد اضطربت الأمور وكثرت الأراجيف ، وكان ذلك في ذي الحجة من هذه
السنة ، وطرد طاهر عمال الأمين عن قزوين وتلك النواحي ، وقوي أمر المأمون جدا بتلك البلاد . وفي
ذي الحجة من هذه السنة ظهر أمر السفياني بالشام ، واسمه علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن
معاوية بن أبي سفيان ، فعزل نائب الشام ( 2 ) عنها ودعا إلى نفسه ، فبعث إليه الأمين جيشا فلم يقدموا
عليه بل أقاموا بالرقة ، ثم كان من أمره ما سنذكره . وحج بالناس فيها نائب الحجاز داود بن عيسى .
وفيها كانت وفاة جماعة من الأعيان منهم :
إسحاق بن يوسف الأزرق
أحد أئمة الحديث . روى عنه أحمد وغيره . ومنهم :
بكار بن عبد الله
ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، كان نائب المدينة للرشيد ثنتي عشرة سنة وشهرا ،
وقد أطلق الرشيد على يديه لأهلها ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار ، وكان شريفا جوادا معظما . وفيها
توفي :
هامش
( 1 ) في الطبري 1 / 153 : الأبناوي . وفي غيره الأنباوي .
( 2 ) وذلك بناحية أسد اباذ وهي مدينة بهمذان من ناحية العراق - ( الطبري 10 / 156 والاخبار الطوال ص 398 ) .
( 3 ) وهو سليمان بن أبي جعفر .