سوداء شمطاء ديدانية يسيل لعابها على صدرها . فقلت لسيدها : ما اسمها ؟ فقال تسنيم ، فأنشأت
أقول :
أسهر ليلي حب تسنيم * جارية في الحسن كالبوم
كأنما نكهتها كامخ * أو حزمة من حزم الثوم
ضرطت من حبي لها ضرطة * أفزعت منها ملك الروم
قال فقام الحائك يرقص ويصفق سائر يومه ويفرح ويقول : إنه شبهها والله بملك الروم . ومن
شعره أيضا :
أبر مني الناس يقولون * بزعمهم كثرت أو زارية ( 1 )
إن كنت في النار أم في جنة * ماذا عليكم يا بني الزانية
وبالجملة فقد ذكروا له أمورا كثيرة ، ومجونا وأشعارا منكرة ، وله في الخمريات والقاذورات
والتشبب بالمردان والنسوان أشياء بشعة شنيعة ، فمن الناس من يفسقه ويرميه بالفاحشة ، ومنهم من
يرميه بالزندقة ، ومنهم من يقول : كان إنما يخرب على نفسه ، والأول أظهر ، لما في أشعاره . فأما الزندقة
فبعيدة عنه ، ولكن كان فيه مجون وخلاعة كثيرة . وقد عزوا إليه في صغره وكبره أشياء منكرة الله أعلم
بصحتها ، والعامة تنقل عنه أشياء كثيرة لا حقيقة لها . وفي صحن جامع دمشق قبة يفور منها الماء يقول
الدماشقة قبة أبي نواس ، وهي مبنية بعد موته بأزيد من مائة وخمسين سنة ، فما أدري لأي شئ نسبت
إليه فالله أعلم بهذا .
وقال محمد بن أبي عمر : سمعت أبا نواس يقول : والله ما فتحت سراويلي لحرام قط . وقال له
محمد الأمين بن الرشيد : أنت زنديق . فقال : يا أمير المؤمنين لست بزنديق وأنا أقول :
أصلي الصلاة الخمس في حين وقتها * وأشهد بالتوحيد لله خاضعا
وأحسن غسلي إن ركبت جنابة * وإن جاءني المسكين لم أك مانعا
وإني وإن حانت من الكاس دعوة * إلى بيعة الساقي أجبت مسارعا
وأشربها صرفا على جنب ما عز * وجدي كثير الشحم أصبح راضعا
وجوذاب حواري ولوز وسكر * وما زال للخمار ذلك نافعا
وأجعل تخليط الروافض كلهم * لنفخة بختيشوع في النار طائعا
فقال له الأمين : ويحك ! وما الذي ألجأك إلى نفخة بختيشوع ؟ فقال : به تمت القافية . فأمر له
هامش
( 1 ) البيت فيه تحريف ، وفي تاريخ دمشق :
يلومني الناس يقولون تب * غرهم كثرة أو زاريه