البرامكة فمن ذلك قول الرقاشي ، وقيل إنها لأبي نواس ( 1 ) :
الآن استرحنا واستراحت ركابنا * وأمسك من يحدي ومن كان يحتدي ( 2 )
فقل للمطايا قد أمنت من السرى * وطي الفيافي فدفدا بعد فدفد
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفري من بعده بمسود
وقل للمطايا بعد فضل : تعطلي * وقل للرزايا كل يوم تجددي
ودونك سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند
وقال الرقاشي ( 3 ) ، وقد نظر إلى جعفر وهو على جذعه :
أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام
فما أبصرت قبلك ( 4 ) يا بن يحيى * حساما فله السيف الحسام
على اللذات والدنيا جميعا ( 5 ) * ودولة آل برمك السلام
قال فاستدعاه الرشيد فقال له : كم كان يعطيك جعفر كل عام ؟ قال : ألف دينار . قال :
فأمر له بألفي دينار . وقال الزبير بن بكار عن عمه مصعب الزبيري قال : لما قتل الرشيد جعفرا
وقفت امرأة على حمار فاره فقالت بلسان فصيح : والله يا جعفر لئن صرت اليوم آية لقد كنت في
المكارم غاية ، ثم أنشأت تقول ( 6 ) :
ولما رأيت السيف خالط ( 7 ) جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى
بكيت على الدنيا وأيقنت أنما * قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا
وما هي إلا دولة بعد دولة * تخول ذا نعمى وتعقب ذا بلوى
إذا أنزلت هذا منازل رفعة * من الملك حطت ذا إلى الغاية القصوى
قال : ثم حركت حمارها فذهبت فكأنها كانت ريحا لا أثر لها ، ولا يعرف أين ذهبت .
وذكر ابن الجوزي أن جعفرا كان له جارية يقال لها فتينة مغنية ، لم يكن لها في الدنيا نظير ، كان
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 467 قال : هو أشجع السلمي .
( 2 ) في مروج الذهب : يجدي ويجتدي .
( 3 ) نسب الطبري الأبيات إلى أبي عبد الرحمن العطوي .
( 4 ) في شذرات الذهب : مثلك ، وليس البيت في الطبري .
( 5 ) في الطبري : على الدنيا وساكنها جميعا . . .
( 6 ) نسب ابن خلكان الأبيات إلى دعبل بن علي الخزاعي 1 / 340 .
( 7 ) في وفيات الأعيان : صبح .