تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وأما أخوه إبراهيم فكان ظهوره بالبصرة بعد ظهور أخيه بالمدينة وكان مقتله بعد مقتل أخيه في ذي الحجة من هذه السنة وليس له شئ في الكتب الستة ، وحكى أبو داود السجستاني عن أبي عوانة أنه قال : كان إبراهيم وأخوه محمد خارجين . قال داود : ليس كما قال ، هذا رأي الزيدية قلت : وقد حكي عن جماعة من العلماء والأئمة أنهم مالوا إلى ظهورهما .

وفيها توفي من المشاهير والأعيان

الأجلح بن عبد الله ، وإسماعيل بن أبي خالد في قول ، وحبيب بن الشهيد ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وعمرو مولى عفرة ، ويحيى بن الحارث الذماري ، ويحيى بن سعيد أبو حيان التيمي ، ورؤبة ابن العجاج والعجاج لقب واسمه أبو الشعثاء عبد الله بن رؤبة ، وأبو محمد التميمي البصري ، الراجز بن الراجز ، ولكل منهما ديوان رجز ، وكل منهما بارع في فنه لا يجارى ولا يماري ، عالم باللغة . وعبد الله بن المقفع الكاتب المفوه ، أسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح والمنصور ، وكتب له ، وله رسائل وألفاظ صحيحة ، وكان متهما بالزندقة ، وهو الذي صنف كتاب كليلة ودمنة ، ويقال : بل هو الذي عربها من المجوسية إلى العربية . قال المهدي : ما وجد كتاب زندقة إلا وأصله من ابن المقفع ، ومطيع بن إياس ، ويحيى بن زياد . قالوا ونسي الجاحظ وهو رابعهم . وكان مع هذا فاضلا بارعا فصيحا . قال الأصمعي : قيل لابن المقفع بن أدبك ؟ قال : نفسي ، إذا رأيت من غيري قبيحا أبيته ، وإذا رأيت حسنا أتيته . ومن كلامه : شربت من الخطب ريا ، ولم أضبط لها رويا ، فغاضت ثم فاضت ، فلا هي نظاما ، ولا نسيت غيرها كلاما . وكان قتل ابن المقفع على يد سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة نائب البصرة ، وذلك أنه كان يعبث به ويسب أمه ، وإنما كان يسميه ابن المعلم ، وكان كبير الانف ، وكان إذا دخل عليه يقول : السلام عليكما - على سبيل التهكم - وقال لسفيان بن معاوية مرة : ما ندمت على سكوت قط . فقال : صدقت ، الخرس لك خير من كلامك . ثم اتفق أن المنصور غضب على ابن المقفع فكتب إلى نائبه سفيان بن معاوية هذا أن يقتله ، فأخذه فأحمى له تنورا وجعل يقطعه إربا إربا ويلقيه في ذلك التنور حتى حرقه كله وهو ينظر إلى أطرافه كيف تقطع ثم تحرق ، وقيل غير ذلك في صفة قتله . قال ابن خلكان : ومنهم من يقول إن ابن المقفع نسب إلى بيع القفاع وهي من الجريد كالزنبيل بلا آذان ، والصحيح أنه ابن المقفع وهو أبو دارويه كان الحجاج قد استعمله على الخراج فخان فعاقبه حتى تقفعت يداه والله أعلم . وفيها خرج الترك والخزر بباب الأبواب فقتلوا من المسلمين بأرمينية جماعة كثيرة . وحج بالناس في هذه السنة نائب المدينة عبد الله بن الربيع الحارثي . وعلى الكوفة عيسى بن موسى ، وعلى البصرة مسلم بن قتيبة وعلى مصر يزيد بن حاتم .