تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المنتشر في الأرض أثره ، واستفرغ وُسعه في تنجيدها وإتقان قصورها ، وزخرفة مصانعها ، فانهمك في ذلك حتى عطّل شهود الجُمعة بالمسجد الجامع الذي اتّخذه ، فأراد القاضي مُنذر بن سعيد رحمه الله ، وجه الله في أن يَعِظه ويقرّعه في التأنيب ، ويغضّ منه بما يتناوله من الموعظة بفضل الخطابة ، والتذكير بالإنابة فابتدأ أول خطبته بقوله تعالى : ( أَتَنبُونَ بِكُلِّ ريعٍ آيةً تَعْبَثُون ، وتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخلُدون ، وإذا بَطَشتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارين ، فاتّقوا الله وأطيعونَ ، واتّقوا الذي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْملَون ، أَمَدَّكُمْ بأنْعَامٍ وَبَنِينَ ، وَجَنَّاتٍ وعُيُونٍ ، إنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عّذّابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) ووصل ذلك بكلام جَزل ، وقول فَصل ، جاش به صدرُه وقذف به على لسانه بَحره ، وأفضى في ذلك إلى ذمّ المشيَّد والاستغراق في زخرفته والإسراف في الإنفاق عليه ، فجرى في ذلك طَلِقاً ، وتلا فيه قوله تعالى : ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على تَقوَى من الله وَرِضوَانٍ خَيرٌ أمْ مَن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفا جُرُفٍ هَارٍ فَأنْهَارَ بِهِ في نَارِ جَهنَّمَ واللهُ لا يَهْدي القَومَ الظّالِمينَ ، لا يَزالُ بُنيَانُهُمُ الذي بَنَوا رِيْبَةً في قُلُوبِهِمْ إلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبَهُم والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) وأتى بما