أتَتنا تَبَختَرُ في مَشيهَا . . . فحلَّتْ بوادٍ كثر السّباعِ
وريعت حِذَاراً على طِفلها . . . فَنَادَيتُ يا هذه لا تُرَاعي
غزالك تَفرَقُ منه اللُّيوثُ . . . وتَنصَاعُ منه كُمَاةُ المِصَاعِ
فَوَلَّتْ ولِلمِسكِ من ذَيلِهَا . . . على الأرضِ خَطٌّ كَظَهِر الشُّجاعِ
وله يتغزل :
أصباحٌ شِيمَ لأمْ بَرقٌ بَدَا . . . أمْ سَنَا المَحبُوبِ أورَى زَنَدا
هَبَّ مِنْ مَرقدِهِ مُنكَسِراً . . . مُسبِلاً للكُمِّ مُرخٍ للرِّدا
يَمسحُ النَّعسَةَ مِن عَينيْ رَشَا . . . صائدٍ في كُلِّ يومٍ أسَدا
أورَدَتهُ لُطفاً آياتُه . . . صَفوَة العيشِ وأرعَتهُ دَدَا
فهو من دّلٍّ عَرَاهُ زُبدَةٌ . . . من مَريجٍ لم يُخَالِطْ زَبَدا
قُلتُ هَبْ لي يا حبيبي قُبلّةً . . . تُشفِ من غَمِّكَ تبريحَ الصَّدَى
فانثنى يَهتَزُّ من مَنكِبِهِ . . . مائلاً لُطفاً وأعطَاني اليدا
كُلَّمَا كَلَّمنَي قبَّلتُهُ . . . فهو إمّا قالَ قولاً رَدَّدَا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 193
مساهمون: ابن خاقان
ص١٩٣