زاد عليها سقطت الزيادة وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يصلي صلاة يومه الذي أفاق فيه ، فإن أفاق ليلاً أعاد صلاة ليلته التي أفاق فيها .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المجنون إذا أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في أيام الجنون وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ في ذلك . والمعروف عنه موافقة الشَّافِعِيّ وعند أَحْمَد يلزمه القضاء قل الجنون أو كثر .
مسألة : الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الصبي إذا بلغ في أثناء الصلاة أو الصوم ، أو بلغ بعد الفراغ من الصلاة وقبل خروج وقتها أنه يجزئه ذلك عن الفرض ، ولا إعادة عليه وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة يجب عليه الإعادة بكل حال في الصوم والصلاة ، واختار الْمُزَنِي أنه يعيد الصلاة ، ولا يعيد الصوم وعند أَحْمَد يكون نافلة أيضًا وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح للصبي صلاة أصلاً ، وأصل الاختلاف بين أَبِي حَنِيفَةَ والشَّافِعِيّ في ذلك يعود إلى أن للصبي صلاة شرعية أم لا ؟ فعند الشَّافِعِيّ له صلاة شرعية وعند أَبِي حَنِيفَةَ إنما يؤمر بها ليتمرن على فعلها ، وليست بصلاة شرعية .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك أن من ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلاً وأصر على ذلك قتل ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى وَأَحْمَد بن عيسى ومُحَمَّد بن يَحْيَى وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والْمُزَنِي لا يقتل ، فأبو حَنِيفَةَ يقول : يحبس حتى يصلي ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي والمؤيد ، والْمُزَنِي يقول : يضرب ولا يقتل ، والثَّوْرِيّ يقول : لا يتعرض له ؛ لأنها أمانة في عنقه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن هذا التارك للصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلًا إذا قتل فإن قتله يكون حدًا لا كفرًا وعند أَحْمَد وداود وإِسْحَاق وعمر وعلي وبعض الشَّافِعِيَّة أنه يقتل لكفره .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء أنه إذا ترك الصلاة في حال فسقه وجب عليه القضاء ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة وعند داود وعبد الرحمن ابن بنت الشَّافِعِيّ لا قضاء عليه ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب والقاسم .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم الحربي في دار الحرب ، ولم يعلم بوجوب الصلاة عليه ومضى عليه زمان ثم علم بذلك لم يلزمه القضاء وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى وعند المؤيد منهم يلزمه القضاء .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 99
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٩٩