[ مقدمة المصنف ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين وصلى الله على سيدنا مُحَمَّد وآله وسلم
الحمد لله الذي رفع أقدار العلماء وشرفها بمعاليها الذاتية والاسمية . ونور بمانيرهم بالعلوم الشرعية والحكمية . وأيدهم بالحقائق العلمية والفقهية ، ونزههم بفضله عن الأمور الوهمية .
نحمده حمد من فاز بالأمنية والقسمية .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة تمحو الحادثات الإثمية .
ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بشرف الهمة والحمية ، صلى الله عليه وعلى آله ما أشرقت الأنوار الشمسية والنجمية .
أما بعد : فإنه لما كان خلاف العلماء في الشريعة المطهرة واقعًا بين الصحابة والتابعين والأئمة المهديين رضي الله عنهم أجمعين . كان ذلك من اتساع الرحمة ، وتيسيرًا من الله تعالى للأمة . قال اللَّه تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) . وقال - صلى الله عليه وسلم - : " بعثت بالحنيفية السمحة السهلة " وقال ابن عَبَّاسٍ رضى اللَّه عنه " الرحمة صدقة من الله تعالى فلا تردوا على اللَّه صدقته " .
وقيل : إن الله تعالى يحاسب العبد على أيسر الوجوه .
ولما نظرت في كتاب ابن حزم رحمه الله ، الذي جمعه في إجماع الأئمة ، وأورد ما فيه الخلاف ظاهرًا ، وادعى الوفاق فيه ، وأورد ما فيه الوفاق ظاهرًا ، وادعى الخلاف فيه .
وجاء في كل من الأمرين بما ينافيه ، وقد نبهت على ذلك في نسختي منه بالحواشي إزاء المسائل التي ذكرها في الكتاب . وجئت بما فيه إن شاء الله تعالى عين الصواب ، رجاء فضل اللَّه وجزيل الثواب .
أحببت أن آتي بكتاب فيه الخلاف بين الصحابة ، والتابعين ، والأئمة الأربعة رضي الله عنهم أجمعين ، وإلى نحو ذلك بالأقوال القوية الأكيدة . والوجوة الضعيفة البعيدة ،
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 11
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص١١