تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لَا نكيف ذَلِكَ ، وَلا نجعله حَرَكَة وانتقالا كمجيء الْأَشْخَاص وإتيانها ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ من نعوت الْحَدث ، وَتَعَالَى اللَّه علوا كَبِيرا ، وَيجب أَن تعلم أَن الرُّؤْيَة الَّتِي هِيَ ثَوَاب الْأَوْلِيَاء فِي الْجَنَّةِ غَيْر هَذِهِ الرُّؤْيَة الْمَذْكُورَة فِي مقامهم يَوْم الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا تعريضهم لهَذِهِ الرُّؤْيَة امتحان مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُمْ ، يَقع بِهِ التَّمْيِيز بَين من عَبْد اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَبَين من عَبْد الشَّمْس وَالْقَمَر والطواغيت ، فَيتبع كُلّ فريق معبوده ، وَلَيْسَ يُنكر أَنْ يَكُونَ الامتحان إِذْ ذَاك قَائِما ، وَحكمه عَلَى الْخلق جَارِيا حَتَّى يفرغ من الْحساب ، وَيَقَع الْجَزَاء بِمَا يستحقونه من الثَّوَاب وَالْعِقَاب ، ثُمَّ يَنْقَطِع إِذَا حقت الْحَقَائِق ، واستقرت أُمُور الْعِبَاد قَرَارهَا ، أَلا ترى قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ } [ الْقَلَم : 42 ] ، فامتحنوا هُنَالك بِالسُّجُود ، وَيُشبه أَنْ يَكُونَ ، وَاللَّه أعلم ، إِنَّمَا حجبهم عَنْ تحقق الرُّؤْيَة فِي الكرة الأولى ، حَتَّى قَالُوا : هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا . من أجل من مَعَهم من الْمُنَافِقين الَّذِينَ لَا يسْتَحقُّونَ الرُّؤْيَة ، وَهُمْ عَنْ رَبهم محجوبون ، فَلَمَّا تميزوا عَنْهُم ارْتَفع الْحجب ، فَقَالُوا عِنْدَ مَا رَأَوْهُ : أَنْتَ رَبنَا . وَذكر من الْكَلام غَيْر هَذَا ، وَقَالَ : الصُّورَة فِي هَذِهِ الْقِصَّة بِمَعْنى الصّفة .