تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وَقَوله : « امتحشوا » ، أَي : احترقوا ، وَقِيلَ : المحش تنَاول من اللهب يحرق اللَّحْم ، ويبدي الْعظم . وَقَوله : « فينبتون نَبَات الْحبَّة » ، الْحبَّة بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد الْبَاء : اسْم جَامع لحبوب الْبُقُول الَّتِي تنتثر إِذَا هَاجَتْ ، ثُمَّ إِذَا مطرَت من قَابل تنْبت ، وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هِيَ حب الرياحين الْوَاحِدَة حَبَّة ، فَأَما الْحِنْطَة وَنَحْوهَا ، فَهُوَ الْحبّ لَا غَيْر ، والحبة من الْعِنَب تسمى حَبَّة بِالْفَتْح ، وَحب الْحبَّة يُسمى حَبَّة بِضَم الْحَاء وَتَخْفِيف الْبَاء . وَقَوله : « فِي حميل السَّيْل » ، هُوَ مَا حمله السَّيْل فعيل بِمَعْنى مفعول ، كَمَا يُقَالُ للمقتول : قَتِيل ، قَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير : حميل السَّيْل : مَا جَاءَ بِهِ من طين أَوْ غثاء ، فَإِذَا اتّفق فِيهِ الْحبَّة ، واستقرت عَلَى شط مجْرى السَّيْل ، فَإِنَّهَا تنْبت فِي يَوْم وَلَيْلَة ، وَهِيَ أسْرع نابتة نباتا ، وَإِنَّمَا أخبر بِسُرْعَة نباتهم . وَقَوله : « قشبني رِيحهَا » ، أَي : سمني وَصَارَ رِيحهَا كالسم فِي أنفي ، والقشب : خلط السم بِالطَّعَامِ ، والقشب : اسْم للسم وكل مَسْمُوم قشيب ، وَيُقَال : قشبه الدُّخان : إِذَا امْتَلَأَ خياشيمه من الدُّخان . وَقَوله : « وأحرقني ذكاؤها » ، فَأصل الذكاء : بُلُوغ كُلّ شَيْءٍ منتهاه ، وذكيت النَّار : إِذَا أتممت إشعالها . قَوْله : « فيأتيهم اللَّه فِي غَيْرِ الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ » ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ رَحمَه اللَّه : هَذَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل ، وَلَيْسَ ذَلِكَ من أجل أَنَّا ننكر رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى ، بَل نثبتها ، وَلا من أجل أَنا ندفع مَا جَاءَ فِي الْكِتَاب ، وَفِي أَخْبَار الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذكر الْمَجِيء والإتيان غَيْر أَنَّا
شرح السنة — صفحة 177 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش