تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا } [ الْإِسْرَاء : 74 ] ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا } [ النَّمْل : 50 ] ، وَالْمَكْرُ مِنَ اللَّهِ : هُوَ استدراجهم من حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُوصَفُ بِالْمَكْرِ ، وَلا يُوصَفُ بِالاحْتِيَالِ ، لأَنَّ الْمُحْتَالَ مَنْ يُقَلِّبُ الْفِكْرَةَ لِيَهْتَدِيَ إِلَى وَجْهِ مَا يُرِيدُ ، وَالْمَاكِرُ الَّذِي يَسْتَدْرِجُ ، فَيَأْخُذُ مِنْ وَجْهِ غَفْلَةٍ مِنَ الْمُسْتَدْرَجِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } [ الْأَعْرَاف : 182 ] ، وَسُئِلَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنِ الاسْتِدْرَاجِ ؟ فَقَالَ : مَكْرُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ الْمُضَيِّعِينَ ، وَقِيلَ : هُوَ الأَخْذُ عَلَى غِرَّةٍ ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : " { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } [ الْأَعْرَاف : 182 ] قَالَ : يُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ ، وَيَمْنَعُهُمُ الشُّكْرَ " ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلَّمَا أَحْدَثُوا ذَنْبًا أُحْدِثَتْ لَهُمْ نِعْمَةٌ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } [ الْأَنْعَام : 44 ] . وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ } [