تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
حِلِّهَا ، وَيَمْنَعُ ذَا الْحَقِّ حَقَّهُ ، يَهْلِكُ فِي الآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ . وَأَمَّا مَثَلُ الْمُقْتَصِدِ ، فَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَلا إِنَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ » وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَتْ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ فَتَسْتَكْثِرُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ ، وَلَكِنَّهَا مِنْ كَلأِ الصَّيْفِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ اسْتِكْثَارِ ، فَضَرَبَ مَثَلا لِمَنْ يَقْتَصِدُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَلا يَحْمِلُهُ الْحَرْصِ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا . وَقَوْلُهُ : « اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ » أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً الشَّمْسَ تَجْتَرُّ وَتَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ ، فَإِذَا ثَلَطَتْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ ، وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ إِذَا كَانَتْ لَا تَثْلَطُ وَلا تَبُولُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجَعَلَ مَا يَكُونُ مِنْ ثَلَطِهَا وَبَوْلِهَا مَثَلا لإِخْرَاجِ مَا يَكسبهُ مِنَ الْمَالِ فِي الْحُقُوقِ . وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الاقْتِصَادِ فِي الْمَالِ ، وَالْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَتَرْكِ الإِمْسَاكِ لِلادِّخَارِ . قَالَ الأَزْهَرِيُّ ، فِي قَوْلِهِ : « أَلا إِنَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ » ، قَالَ الْخَضِرُ هَهُنَا : ضَرْبٌ مِنَ الْجَنْبَةِ ، وَاحِدُهَا خَضِرَةٌ وَالْجَنْبَةُ مِنَ الْكَلأِ : مَا لَهُ أَصْلٌ غَامِضٌ فِي الأَرْضِ كَالنَّصِيِّ وَالصِّلْيَانِ . 4052 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ