تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ : « خَضِرَةٌ » فَالْخَضِرَةُ : الْغَضَّةُ الْحَسَنَةُ يُرِيدُ أَنَّ صُورَةَ الدُّنْيَا وَمَتَاعَهَا حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ تُعْجِبُ النَّاظِرَ ، وَكُلُّ شَيْءٍ غَضٌّ طَرِيٌّ فَهُوَ خَضِرَةٌ ، وَأَصْلُهُ مِنْ خُضْرَةِ الشَّجَرِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ شَابًّا غَضًّا : قَدِ اخْتُضِرَ ، وَيُقَالُ : خُذْ هَذَا الشَّيْءَ خَضِرًا مَضِرًا ، فَالْخَضِرُ : الْحَسَنُ الْغَضُّ ، وَالْمَضِرُ إِتْبَاعٌ ، وَيُقَالُ : خُذْهُ بِلا ثَمَنٍ ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا } [ الْأَنْعَام : 99 ] أَيْ : وَرَقًا أَخْضَرَ ، يُقَالُ : أَخْضَرُ خَضِرٌ ، كَمَا يُقَالُ : أَعْوَرُ عَوِرٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ نَاعِمٍ ، فَهُوَ خَضِرٌ . وَقَوْلُهُ : « يَقْتُلُ حَبَطًا » ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ : الْحَبَطُ : هُوَ أَنْ تَأْكُلَ الدَّابَّةُ فَتُكْثِرُ حَتَّى تَنْتَفِخَ لِذَلِكَ بَطْنُهَا وَتَمْرَضُ ، يُقَالُ مِنْهُ : حَبِطَتْ تَحْبَطُ حَبَطًا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ : « أَوْ يُلِمُّ » يَعْنِي يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ . الأَزْهَرِيُّ : فِيهِ مَثَلانِ ضُرِبَ : أَحَدُهُمَا لِلْمُفْرِطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا ، وَضُرِبَ الآخَرُ : لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالانْتِفَاعِ بِهَا . فَأَمَّا قَوْلُهُ : « وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا » فَهُوَ مَثَلٌ لِلْمُفْرِطِ الَّذِي يَأْخُذُهَا بَغَيْرِ حَقٍّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْعُشْبِ ، فَتَسْتَكْثِرُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ حَتَّى تَنْتَفِخُ بُطُونُهَا لَمَّا قَدْ جَاوَزَتْ حَدَّ الاحْتِمَالِ ، فَيَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا فَتَهْلِكَ ، كَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ
شرح السنة — صفحة 254 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش