يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ " .
وَفِي رُوَايَةِ الرَّمَادِيِّ ، فَقَالُوا : وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَالَا : فَقَالُوا : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَالَ : " فَقَالُوا : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ "
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خلق اللَّه آدم عَلَى صورته » ، الْهَاء مرجعها إِلَى آدم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْمَعْنى : أَن ذُرِّيَّة آدم خلقُوا أطوارا كَانُوا فِي مبدأ الْخلق نُطْفَة ، ثُمَّ علقَة ، ثُمَّ مُضْغَة ، ثُمَّ صَارُوا صورا أجنة إِلَى أَن تتمّ مُدَّة الْحمل ، فيولدون أطفالا ، وينشئون صغَارًا إِلَى أَن يكبروا ، فَيتم طول أَجْسَادهم ، يَقُولُ : إِن آدم لم يكن خلقه عَلَى هَذِه الصّفة ، وَلكنه أول مَا تناولته الْخلقَة ، وجد خلقا تَاما طوله سِتُّونَ ذِرَاعا .
وَذكر بَعضهم مِن فَوَائده أَن الْحَيَّة لما أخرجت مِن الجنّة ، شوهت خلقتها ، وَإِن آدم كَانَ مخلوقا فِي الأول عَلَى صورته الّتي كَانَ عَلَيْهَا بعد الْخُرُوج مِن الجنّة لم تشوه صورته ، وَلم تغير خلقته .
قَالَ الْإِمَام : التَّسْلِيم عَلَى الْأَخ الْمُسلم سنة ، وَالرَّدّ وَاجِب ، فَيَقُول الْمُبْتَدِئ : السَّلَام عَلَيْكُم ، هَذَا أَقَله ، وكماله أَن يَقُولُ : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته .
ثُمَّ الْمُجيب فِي الرَّد إِذا قَالَ : وَعَلَيْك وَاقْتصر عَلَيْهِ ،
شرح السنة — صفحة 255
مساهمون: البغوي
ص٢٥٥