تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ ، يَرْفَعُهُ قَالَ : « أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ » . وَقَوْلُهُ : « الرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ » فِيهِ بَيَانٌ أَنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يَرَاهُ الإِنْسَانُ فِي مَنَامِهِ يَكُونُ صَحِيحًا ، وَيَجُوزُ تَعْبِيرُهُ ، إِنَّمَا الصَّحِيحُ مِنْهَا مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَأْتِيكَ بِهِ مَلَكُ الرُّؤْيَا مِنْ نُسْخَةِ أُمِّ الْكِتَابِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ لَا تَأْوِيلَ لَهَا . وَهِيَ عَلَى أَنْوَاعٍ قَدْ يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ يَلْعَبُ بِالإِنْسَانِ ، أَوْ يُرِيهِ مَا يُحْزِنُهُ ، وَلَهُ مَكَايِدٌ يُحْزِنُ بِهَا بَنِي آدَمَ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُ : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا } [ المجادلة : 10 ] ، وَمِنْ لَعِبِ الشَّيْطَانِ بِهِ الاحْتِلامُ الَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ ، فَلا يَكُونُ لَهُ تَأْوِيلٌ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، كَمَنْ يَكُونُ فِي أَمْرٍ ، أَوْ حِرْفَةٍ يَرَى نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ الأَمْرِ ، وَالْعَاشِقُ يَرَى مَعْشُوقَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مِزَاجِ الطَّبِيعَةِ ، كَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ يَرَى الْفَصْدَ ، وَالْحِجَامَةَ ، وَالرِّعَافِ ، وَالْحُمْرَةَ ، وَالرَّيَاحِينَ ، وَالْمَزَامِيرَ وَالنَّشَاطِ وَنَحْوَهَا ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ طَبِيعَةُ الصَّفْرَاءِ يَرَى النَّارَ ، وَالشَّمْعَ ، وَالسِّرَاجَ ، وَالأَشْيَاءَ