عَزَّ وَجَلَّ ، وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِهَا نَفْسَهُ ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا ، فَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا ، وَلْيَقُمْ ، فَلْيُصَلِّ " .
قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ : يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ ، قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ .
وَرَوَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ : « إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ، أَوْ إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنُ تَكْذِبُ » ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِ قُرْبَ زَمَانِ السَّاعَةِ وَدُنُوِّ وَقْتِهَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا وَلَّى وَأَدْبَرَ : تَقَارَبَ يُقَالُ : تَقَارَبَتْ إِبِلُ فُلانٍ : إِذَا قَلَّتْ وَأَدْبَرَتْ ، وَيُقَالُ لِلْقَصِيرِ : مُتَقَارِبٌ ، وَقِيلَ : مَعْنَى اقْتِرَابِ الزَّمَانِ : اعْتِدَالُهُ حِينَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ .
وَالْمُعَبِّرُونَ يَقُولُونَ : أَصْدَقُ الرُّؤْيَا فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ ، أَوِ الْخَرِيفِ عِنْدَ خُرُوجِ الثِّمَارِ وَعِنْدَ إِدْرَاكُهَا ، وَهُمَا وَقْتَانِ يَتَقَارَبُ فِيهِمَا الزَّمَانُ ، وَيَعْتَدِلُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ .
قَالُوا : وَرُؤْيَا اللَّيْلِ أَقْوَى مِنْ رُؤْيَا النَّهَارِ ، وَأَصْدَقُ سَاعَاتِ الرُّؤْيَا وَقْتُ السَّحَرِ .
رُوِيَ عَنْ
شرح السنة — صفحة 210
مساهمون: البغوي
ص٢١٠