يَدَيِ الْحَازِي غُلامٌ مَعَهُ مَيْلٌ ، فَيَأْمُرُهُ الْحَازِي أَنْ يَخُطَّ خُطُوطًا كَثِيرَةً عَلَى رَمْلٍ ، أَوْ تُرَابٍ فِي خِفَّةٍ وَعَجَلَةٍ لِئَلا يَلْحَقَهَا الْعَدَدُ وَالإِحْصَاءُ ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ ، فَيَمْحُوهَا خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ عَلَى مَهْلٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : ابْنَيْ عَيَانٍ أَسْرِعَا الْبَيَانَ .
ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى آخِرِ مَا يَبْقَى مِنْهَا ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا خَطَّانِ ، فَهُوَ عَلامَةُ النَّجَاحِ ، وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ وَاحِدٌ ، فَهُوَ دَلِيلُ الْخَيْبَةِ وَالْحِرْمَانِ .
وَقَوْلُهُ : « فَمَنْ وَافَقَ عِلْمُهُ عِلْمَ » ، وَيُرْوَى « فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ » ، قَالَ الْخطابِيُّ : فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : الزَّجْرُ عَنْهُ ، إِذْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ لَا يُوَافِقُ خَطَّهُ ، وَلا يَنَالُ حَظَّهُ مِنَ الصَّوَابِ ، لأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ آيَةً لِذَلِكَ النَّبِيِّ ، وَعِلْمًا لِنُبُوَّتِهِ ، فَلَيْسَ لِمَنْ بَعْدِهِ أَنْ يَتَعَاطَاهُ طَمَعًا فِي نَيْلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : إِنَّ قَوْمًا يَحْسَبُونَ بِأَبِي جَاد ، وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ ، وَمَا أَرَى لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَلاقٍ .
بَابُ السِّحْرِ
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
شرح السنة — صفحة 184
مساهمون: البغوي
ص١٨٤