وَقَالَ قَتَادَةُ : عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، « مِنْ أَتَى كَاهِنًا فَسَأَلَهُ وَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبِعِينَ لَيْلَةً » .
فَالْكَاهِنُ : هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنِ الْكَوَائِنِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأَسْرَارِ ، وَمُطَالَعَةَ عِلْمَ الْغَيْبِ ، وَكَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ يَدَّعُونَ مَعْرِفَةَ الأُمُورِ ، فَمِنْهُمْ مِنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَئِيسًا مِنَ الْجِنِّ ، وَتَابِعةً تَلْقِي إِلَيْهِ الأَخْبَارَ ، وَمِنْهُمْ مِنْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ الأُمُورَ بِفَهْمٍ أُعْطِيهِ .
وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا ، كَالْمَسْرُوقِ مِنَ الَّذِي سَرَقَهَا ، وَمَعْرِفَةُ مَكَانِ الضَّالَّةِ ، وَتُتَّهَمُ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَى ، فَيَقُولُ : مِنْ صَاحِبِهَا ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ .
وَمِنْهُمْ مِنْ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ كَاهِنًا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ » .
شرح السنة — صفحة 182
مساهمون: البغوي
ص١٨٢