تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قَالَ الإِمَامُ : وَالْمَنْهِيُّ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ، مِثْلَ إِخْبَارِهِمْ بِوَقْتِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ ، وَمَجِيءِ الْمَطَرِ ، وَوُقُوعِ الثَّلْجِ ، وَظُهُورِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَتَغَيُّرِ الأَسْعَارِ وَنَحْوِهَا ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَسْتَدْرِكُونَ مَعْرِفَتِهَا بِسَيْرِ الْكَوَاكِبِ ، وَاجْتِمَاعِهَا وَافْتِرَاقِهَا ، وَهَذَا عِلْمٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرَهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } [ لُقْمَان : 34 ] ، فَأَمَّا مَا يُدْرَكُ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الزَّوَالُ ، وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ . قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } [ الْأَنْعَام : 97 ] ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : { وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } [ النَّحْل : 16 ] ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ النُّجُومَ طُرُقٌ لِمَعْرِفَةِ الأَوْقَاتِ وَالْمَسَالِكِ ، وَلَوْلاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّائِي عَنِ الْكَعْبَةِ إِلَى اسْتِقْبَالِهَا ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : « تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَعْرِفُونَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَالطَّرِيقَ ، ثُمَّ أَمْسِكُوا » . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْمٍ يَكْتُبُونَ أَبَاجَادٍ ، وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ ، قَالَ : مَا أَرَى مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ . قَوْلُهُ : « وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ » قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ الْخَطُّ الَّذِي يَخُطُّهُ الْحَازِي ، وَهُوَ عَلْمٌ قَدْ تَرَكَهُ النَّاسُ ، قَالَ : يَأْتِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَازِي ، فَيُعْطِيهِ حُلْوَانًا ، فَيَقُولُ لَهُ : اقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ ، وَبَيْنَ