بعث إدريس ، ثم نوح ثم إبراهيم ، ثم إسماعيل وإسحق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود
ثم صالح ثم شعيب ، ثم موسى وهارون ابنا عمران ، ثم إلياس التشبي بن العازر بن هارون بن
عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام هكذا قال وفي هذا
الترتيب . وقال مكحول عن كعب أربعة أنبياء أحياء اثنان في الأرض إلياس والخضر ، واثنان في
السماء إدريس وعيسى [ عليهم السلام ] . وقد قدمنا قول من ذكر أن إلياس والخضر يجتمعان في
كل عام في شهر رمضان ببيت المقدس ، وأنهما يحجان كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى
مثلها من العام المقبل * وأوردنا الحديث الذي فيه انهما يجتمعان بعرفات كل سنة . وبينا أنه لم
يصح شئ من ذلك وأن الذي يقوم عليه الدليل : أن الخضر مات ، وكذلك إلياس عليهما
السلام . وما ذكره وهب بن منبه وغيره : أنه لما دعا ربه عز وجل أن يقبضه إليه لما كذبوه وآذوه ،
فجاءته دابة لونها لون النار فركبها وجعل الله له ريشا وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب
وصار ملكيا بشريا سماويا أرضيا وأوصى إلى اليسع بن أخطوب ( 1 ) ففي هذا نظر وهو من
الإسرائيلات التي لا تصدق ولا تكذب بل الظاهر أن صحتها بعيدة والله أعلم .
فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي ( 2 ) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو
العباس أحمد بن سعيد المعداني ( 3 ) ببخارا حدثنا عبد الله بن محمود ، حدثنا عبدان بن سنان ،
حدثني أحمد بن عبد الله البرقي ، حدثنا يزيد بن يزيد البلوي ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن
الأوزاعي عن مكحول ، عن أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فإذا
رجل في الوادي يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم المرحومة المغفورة المثاب لها قال : فأشرفت
على الوادي فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فقال لي : من أنت ؟ فقلت : أنس بن مالك
خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأين هو ؟ قلت : هوذا يسمع كلامك قال فأته فأقرته السلام وقل له
أخوك إلياس يقرئك السلام . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فجاء حتى لقيه فعانقه وسلم
[ عليه ] * ثم قعدا يتحادثان فقال له يا رسول الله إني ما آكل في [ السنة ] إلا يوما وهذا يوم
فطري فآكل أنا وأنت قال : فنزلت عليهما مائدة من السماء عليها خبز وحوت وكرفس فأكلا
وأطعماني وصلينا العصر ، ثم ودعه [ ثم رأيته ] مر في السحاب نحو السماء . فقد كفانا البيهقي ( 4 )
هامش
( 1 ) روى الخبر ابن الأثير في الكامل ج 1 / 214 .
( 2 ) دلائل النبوة ج 5 / 421 .
( 3 ) كذا في الأصول : وفي دلائل البيهقي : البغدادي .
البرقي - في الدلائل الرقي .
يزيد بن يزيد البلوي : في الدلائل : يزيد العلوي .
( 4 ) ما بين معكوفين في الحديث من دلائل البيهقي .
عقب البيهقي بعد تمام الحديث قال : قلت : هذا الذي روي في هذا الحديث في قدرة الله تعالى جائز وبما خص الله
عز وجل به رسوله من المعجزات يشبه ، إلا أن إسناد هذا الحديث ضعيف بمرة .