حتى يثبت بدليل صحيح يجب قبوله والله أعلم .
وقد حكى الحافظ والقاسم السهيلي في كتابه " التعريف والاعلام " عن البخاري وشيخه
أبي بكر بن العربي أنه أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم . ولكن مات بعده لهذا الحديث وفي كون البخاري
رحمه الله يقول بهذا وأنه بقي إلى زمان النبي صلى الله عليه وسلم نظر * ورجح السهيلي بقاءه وحكاه عن الأكثرين .
قال وأما اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم وتعزيته لأهل البيت بعده فمروي من طرق صحاح ثم ذكر ما تقدم
مما ضعفناه ولم يورد أسانيدها والله أعلم .
وأما ( 1 ) الياس عليه السلام
فقال الله تعالى بعد قصة موسى وهارون من سورة الصافات ( وإن الياس لمن المرسلين . إذ
قال لقومه ألا تتقون . أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين . الله ربكم ورب آباءكم الأولين .
فكذبوه فإنهم لمحضرون . إلا عباد الله المخلصين . وتركنا عليه في الآخرين . سلام على
الياسين . إنا كذلك نجزي المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين ) [ الصافات : 123 - 132 ] قال
علماء النسب هو الياس التشبي * ويقال ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون * وقيل
الياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران . قالوا وكان إرساله إلى أهل بعلبك غربي
دمشق ( 1 ) فدعاهم إلى الله عز وجل وأن يتركوا عبادة صنم لهم كانوا يسمونه بعلا . وقيل كانت
امرأة اسمها بعل والأول أصح . ولهذا قال لهم ( ألا تتقون . أتدعون بعلا وتذرون أحسن
الخالقين . الله ربكم ورب آباءكم الأولين ) [ الصافات : 124 - 126 ] فكذبوه وخالفوه وأرادوا
قتله فيقال إنه هرب منهم واختفى عنهم * قال أبو يعقوب الأذرعي ، عن يزيد بن عبد الصمد ،
عن هشام بن عمار قال : وسمعت من يذكر عن كعب الأحبار أنه قال : إن إلياس اختفى من ملك
قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين ، حتى أهلك الله الملك وولى غيره ، فأتاه إلياس فعرض
عليه الاسلام ، فأسلم ، وأسلم من قومه خلق عظيم غير عشرة آلاف منهم ، فأمر بهم فقتلوا عن
آخرهم . وقال ابن أبي الدنيا حدثني أبو محمد القاسم بن هاشم ، حدثنا عمر بن سعيد
الدمشقي ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن بعض مشيخة دمشق قال : أقام إلياس عليه السلام
هاربا من قومه في كهف جبل عشرين ليلة . أو قال أربعين ليلة - تأتيه الغربان برزقه . وقال
محمد بن سعد كاتب الواقدي : أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه قال : أول نبي
هامش
( 1 ) قال الطبري ج 1 / 239 : كان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل . وقال ابن قتيبة
في المعارف : إلياس من سبط يوشع بن نون بعثه الله في أهل بعلبك وكانوا يعبدون صنما يقال له بعل وملكهم
اسمه أحب وامرأته أزبيل . أما الطبري فيقول أن أحاب أحد ملوك بني إسرائيل واسم امرأته ازبل فقد كان يسمع
منه ويصدقه - دون سائر ملوك بني إسرائيل الذين عبدوا بعل .