" دلائل النبوة " : حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي ، حدثنا الوليد ، حدثنا سعيد بن بشير ،
عن قتادة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليلة أسرى به
وجد رائحة طيبة فقال : " يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة ؟ " قال : هذه ريح قبل الماشطة وابنتها
وزوجها . وقال وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني إسرائيل وكان ممره براهب في
صومعته فتطلع عليه الراهب فعلمه الاسلام فلما بلغ الخضر زوجه أبوه امرأة فعلمها الاسلام ،
وأخذ عليها أن لا تعلم أحدا ، وكان لا يقرب النساء ، ثم طلقها ثم زوجه أبوه بأخرى فعلمها
الاسلام ، وأخذ عليها أن لا تعلم أحدا ثم طلقها ، فكتمت إحداهما وأفشت عليه الأخرى ،
فانطلق هاربا حتى أتى جزيرة في البحر فأقبل رجلان يحتطبان ، فرأياه فكتم أحدهما وأفشى عليه
الآخر ، قال : قد رأيت العزقيل ومن رآه معك قال : فلان ، فسئل فكتم ، وكان من دينهم أنه
من كذب قتل ، فقتل وكان قد تزوج الكاتم المرأة الكاتمة ، قال : فبينما هي تمشط بنت فرعون إذ
سقط المشط من يدها فقالت نعس فرعون فأخبرت أباها وكان للمرأة ابنان وزوج ، فأرسل إليهم
فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا فقال : إني قاتلكما ، فقالا : احسان منك إلينا إن
أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد فجعلهما في قبر واحد ، فقال : وما وجدت ريحا أطيب منهما ،
وقد دخلت الجنة وقد تقدمت قصة مائلة بنت فرعون وهذا المشط في أمر الخضر قد يكون مدرجا
من كلام أبي بن كعب أو عبد الله بن عباس والله أعلم . وقال بعضهم كنيته أبو العباس ، والأشبه
والله أعلم أن الخضر لقب غلب عليه . قال البخاري - رحمه الله : حدثنا محمد بن سعيد
الأصبهاني ، حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما
سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه ، خضراء " ( 1 ) تفرد به البخاري
وكذلك رواه عبد الرزاق عن معمر به . ثم قال عبد الرزاق الفروة : الحشيش الأبيض وما أشبهه
يعني : الهشيم اليابس ، وقال الخطابي وقال أبو عمر الفروة : الأرض البيضاء التي لا نبات فيها ،
وقال غيره هو الهشيم اليابس شبهه بالفروة ومنه قيل فروة الرأس وهي جلدته بما عليها من الشعر كما
قال الراعي :
ولقد ترى الحبشي حول بيوتنا * جذلا إذا ما نال يوما ما كلا
صعلا أصك كأن فروة رأسه * بذرت فأنبت جانباه فلفلا ( 2 )
قال الخطابي : إنما سمي الخضر خضرا لحسنه وإشراق وجهه . قلت : هذا لا ينافي ما ثبت
في الصحيح فإن كان ولا بد من التعليل بأحدهما فما ثبت في الصحيح أولى ، وأقوى بل لا يلتفت
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 60 كتاب المناقب 27 / 3402 فتح الباري ، وأحمد في مسنده ج 2 / 312 - 318 .
والترمذي في سننه .
( 2 ) في نسخة : جعدا أصك . والصعل : الصغير الرأس ، والأصك : المعوج الركبتين والعقبين .