العذاب الأليم ) [ يونس : 96 - 97 ] قال الله تعالى ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل
والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) [ الأعراف : 133 ] أما
الطوفان فعن ابن عباس هو كثرة الأمطار المتلفة للزروع والثمار . وبه قال سعيد بن جبير وقتادة
والسدي والضحاك * وعن ابن عباس وعطاء هو كثرة الموت * وقال مجاهد الطوفان الماء والطاعون
على كل حال * وعن ابن عباس أمر طاف بهم * وقد روى ابن جرير وابن مردويه من طريق
يحيى بن يمان ، عن المنهال بن خليفة ، عن الحجاج عن الحكم بن مينا ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم
[ أنه قال ] ( 1 ) : " الطوفان الموت " ( 2 ) وهو غريب * وأما الجراد فمعروف * وقد روى أبو داود عن
أبي عثمان عن سلمان الفارسي قال سئل رسول الله عن الجراد فقال : " أكثر جنود الله لا آكله ولا
أحرمه " ( 3 ) وترك النبي صلى الله عليه وسلم أكله إنما هو على وجه التقذر له ، كما ترك أكل الضب ، وتنزه عن أكل
البصل والثوم والكراث ، لما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى قال غزونا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد ( 4 ) . وقد تكلمنا على ما ورد فيه من الأحاديث والآثار في
التفسير .
والمقصود أنه استاق خضراءهم فلم يترك لهم زرعا ولا ثمارا ولا سبدا ولا لبدا ( 5 ) . وأما
القمل فعن ابن عباس : هو السوس الذي يخرج من الحنطة وعنه : أنه الجراد الصغار الذي
لا أجنحة له . وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة وقال سعيد بن جبير والحسن هو دواب سود
صغار * وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [ القمل ] ( 6 ) هي البراغيث * وحكى ابن جرير عن
أهل العربية : أنها الحمنان ( 7 ) وهو صغار القردان - فوق القمقامة - فدخل معهم البيوت والفرش
فلم يقر لهم قرار ولم يمكنهم معه الغمض ولا العيش . وفسره عطاء بن السائب بهذا القمل
المعروف . وقرأها الحسن البصري كذلك بالتخفيف . وأما الضفادع فمعروفة لبستهم حتى كانت
هامش
( 1 ) سقطت من النسخ المطبوعة .
( 2 ) رواه السيوطي في الفتح الكبير 2 / 219 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه - في كتاب الأطعمة - باب في أكل الجراد . ج 3813 ص ج 3 / 357 بيروت .
وفيه محمد بن الفرج البغدادي . صدوق .
( 4 ) أخرجه مسلم في 34 / 8 / 52 والبخاري في 72 / 13 وأبو داود في سننه باب في أكل الجراد ح 3812 وفيه : ست أو
سبع غزوات نأكله معه .
( 5 ) لا سبدا ولا لبدا : أي لا قليلا ولا كثيرا .
( 6 ) سقطت من النسخ المطبوعة .
( 7 ) الحمنان : جمع حمنانة فالقراد أول ما يكون - قمقامة ثم يصير حمنانة - ثم يصير قرادا ثم يصير حلمة .
قال والقمل واحدتها قملة وهي من جنس القردان ، وهي أصغر منها ، وهو يتخلق من عرق البعير ومن الوسخ
والتلطخ بالثلوط والأبوال كتاب الحيوان للجاحظ ج 5 / 438 وما بعدها .