تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
من العقوبة على كفرهم بالله ومكرهم في صدهم عن سبيل الله مما أظهروا للعامة من الخيالات والمحالات التي لبسوا ( 1 ) بها على عوامهم وطغامهم ولهذا قال ( وحاق ) أي أحاط ( بآل فرعون سوء العذاب . النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) أي تعرض أرواحهم في برزخهم ( 2 ) صباحا ومساء على النار ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [ غافر : 45 - 46 ] وقد تكلمنا على دلالة هذه الآية على عذاب القبر في التفسير ولله الحمد . والمقصود أن الله تعالى لم يهلكهم إلا بعد إقامة الحجج عليهم وإرسال الرسول إليهم وإزاحة الشبه عنهم ، وأخذ الحجة عليهم منهم ، بالترهيب ( 3 ) تارة والترغيب أخرى كما قال تعالى . ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون . فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون . وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين . فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) [ الأعراف : 130 - 133 ] . يخبر تعالى أنه ابتلى آل فرعون وهم قومه من القبط بالسنين وهي أعوام الجدب التي لا يستغل فيها زرع ولا ينتفع بضرع وقوله ( ونقص من الثمرات ) وهي قلة الثمار من الأشجار ( لعلهم يذكرون ) أي فلم ينتفعوا ولم يرعوا بل تمردوا واستمروا على كفرهم وعنادهم ( فإذا جاءتهم الحسنة ) والخصب ونحوه ( قالوا لنا هذه ) أي هذا الذي نستحقه وهذا الذي يليق بنا ( وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) أي يقولون هذا بشؤمهم أصابنا هذا ، ولا يقولون في الأول أنه ببركتهم وحسن مجاورتهم [ لهم ] ( 4 ) ولكن قلوبهم منكرة مستكبرة نافرة عن الحق إذا جاء الشر أسندوه إليه ، وإن رأوا خيرا ادعوه لأنفسهم . قال الله تعالى ( ألا إنما طائرهم عند الله ) أي الله يجزيهم على هذا أوفر الجزاء ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [ الأعراف : 132 ] ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بهما فما نحن لك بمؤمنين ) [ الأعراف : 133 ] أي مهما جئتنا به من الآيات - وهي الخوارق للعادات ( 5 ) فلسنا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نطيعك ولو جئتنا لكل اية ( 6 ) وهكذا أخبر الله عنهم في قوله ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا
هامش
( 1 ) في النسخ المطبوعة : ألبسوا . ( 2 ) في نسخة : في البرزخ . ( 3 ) في النسخ المطبوعة : فبالترغيب . ( 4 ) سقطت من النسخ المطبوعة . ( 5 ) في نسخة : وهي خوارق العادات ( 6 ) قال القرطبي في تفسيره : بقي موسى في القبط بعد إلقاء السحرة سجدا عشرين سنة يرميهم الآيات إلى أن أغرق الله فرعون : وعن نوف قال : أربعين سنة .
البداية والنهاية — صفحة 306 | ابن كثير / علي شيري