علمك " وأربعة يقولون " سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك " فأما
الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن محمد هو أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبدة بن
سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عقبة ( 1 ) عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صدق أمية يعني ابن أبي الصلت في بيتين من شعره فقال :
رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد ( 2 )
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق . فقال :
والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء مطلع لونها متورد ( 3 )
تأبى فلا تبدو لنا في رسلها * إلا معذبة وإلا تجلد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق " فإنه حديث صحيح الاسناد رجاله ثقات . وهو يقتضي أن
حملة العرش اليوم أربعة ، فيعارضه حديث الأوعال . اللهم إلا أن يقال إن اثبات هؤلاء الأربعة
على هذه الصفات لا ينفي ما عداهم . والله أعلم . ومن شعر أمية بن أبي الصلت في العرش
قوله :
مجدوا الله فهو للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء العالي الذي بهر الناس * وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا لا يناله بصر العين * ترى حوله الملائك صورا
صور جمع أصور وهو المائل العنق لنظره إلى العلو ( 4 ) والشرجع هو العالي المنيف . والسرير هو
العرش في اللغة . ومن شعر عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الذي عرض به عن القراءة لامرأته
حين اتهمته بجاريته .
شهدت بأن وعد الله حق * وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كرام * ملائكة الآله مسومينا
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 1 / 256 وفيه يعقوب بن عتيبة ; وفي التقريب أبن عتبة وفي الكاشف ابن عتبة الثقفي ثقة من
العلماء مات سنة 128 ه . وقال إبراهيم بن سعد : كان ورعا مسلما يستعمل على الصدقات ويستعين به
الولاة . وكذلك هو ابن عتبة في الطبري والأغاني .
( 2 ) قال الجاحظ في الحيوان 6 / 68 طبع مصر : وقد جاء في الخبر أن من الملائكة من هو في صورة الرجال ومنهم من
هو في صورة الثيران ، ومنهم من هو في صورة النسور ويدل على ذلك تصديق النبي صلى الله عليه وسلم لأمية . " وأورد البيت .
( 3 ) في المسند : حمراء يصبح لونها بتورد .
( 4 ) صور جمع أصور وهو المائل العنق لثقل حمله . ( اللسان ) .