الرِّوَاضِ فِي الضَّرْبِ ، فَهَلَكَتِ الدَّابَّةُ ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ .
وَلَوْ ضَرَبَ الإِمَامُ رَجُلا ظُلْمًا فَهَلَكَ فِيهِ ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا ، فَلاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَكُمْ كَذَا وَكَذَا » ، فَلَمْ يَرْضَوْا ، فَقَالَ : « لَكُمْ كَذَا ، وَكَذَا » ، فَرَضُوا .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أَقَادَا مِنَ الْعُمَّالِ ، وَمِمَّنْ رَأَى عَلَيْهِمُ الْقَوَدَ : الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَلَوْ أَخْطَأَ الإِمَامُ ، وَالْجَلادُ عَالِمٌ بِخَطَئِهِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلادِ ، لَا عَلَى الإِمَامِ .
وَلَوْ قَطَعَ سِلْعَةً بِرِجْلٍ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ بِسَبَبِ الأَكْلَةِ بِإِذْنِهِ ، فَمَاتَ مِنْهُ ، لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ ، وَإِنْ قَطَعَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْهُ عَاقِلا بَالِغًا ، يَجِبُ الْقَوَدُ ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا ، فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ ، يَجِبُ الْقَوَدُ ، وَإِنْ قَطَعَهُ وَلِيُّهُ أَوِ السُّلْطَانُ تَجِبُ الدِّيَةُ ، وَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ قَوْلانِ .
وَإِذا أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ ، فَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ ، تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ .
قَالَ الإِمَامُ : وَكَذَلِكَ مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَنْ تَطَبَّبَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ ، فَهُوَ ضَامِنٌ » .
شرح السنة — صفحة 341
مساهمون: البغوي
ص٣٤١