تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وَالثَّانِي : مَا لَا يُتَعَدَّى كَتَزَوُّجِ الأَرْبَعِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا } [ الْبَقَرَة : 229 ] . قَالَ الإِمَامُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ ، فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ : لِلرَّجُلِ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَتَرْكِ الصَّلاةِ ، وَلا يَضْرِبُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : التَّعْزِيرُ مَا بَيْنَ سَوْطٍ إِلَى ثَلاثِينَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُبْلَغُ بِعُقُوبَةٍ أَرْبَعِينَ تَقْصِيرًا عَنْ مُسَاوَاةِ عُقُوبَةِ اللَّهِ فِي حُدُودِهِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَهُ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَلَدَاتِ الْعَشْرِ إِلَى مَا دُونَ الأَرْبَعِينَ أَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى الْعَشْرِ بِالأَسْوَاطِ ، وَلَكِنْ بِالأَيْدِي ، وَالنِّعَالِ ، وَالثِّيَابِ ، وَنَحْوِهَا عَلَى مَا يَرَاهُ الإِمَامُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَبْلُغُ عِشْرِينَ ، لأَنَّهَا أَقَلُّ الْحُدُودِ ، وَذَلِكَ أَنَّ حَدَّ الْعَبِيدِ فِي الْخَمْرِ عِشْرُونَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : التَّعْزِيرُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الذَّنْبِ وَصِغَرِهِ ، عَلَى مَا يَرَى الْحَاكِمُ مِنَ احْتِمَالِ الْمَضْرُوبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ سَوْطًا ، وَقَالَ مَالِكٌ : التَّعْزِيرُ عَلَى قَدْرِ الْجُرْمِ ، فَإِنْ كَانَ جُرْمُهُ أَعْظَمَ مِنَ الْقَذْفِ ، ضَرَبَهُ مِائَةً وَأَكْثَرَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَةِ وَتَسَارَعِ الْفَاعِلِ فِي الشَّرِّ ، فَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ مِثْلَ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ ، أَوْ يَقْطَعَ مِنْهُ عُضْوًا ، فَتَكُونُ الْعُقُوبَةُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ . مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ أَدَبٌ يَقْصُرُ عَنْ مَبْلَغِ أَقَلِّ الْحُدُودِ ، لأَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّعْزِيرِ قَاصِرَةٌ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ ، كَمَا أَنَّ الْحُكُومَةَ الْوَاجِبَةَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْعُضْوِ ، وَإِنْ قَبُحَ شَيْنُهَا تَكُونُ قَاصِرَةً عَنْ كَمَالِ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ .