تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الْمِصْرِيِّ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، قَالُوا : يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّتْ جَارِيَةً لَها زَنَتْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَقَدْ أَدْرَكْتُ بَقَايَا الأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ وَلائِدَهُمْ إِذَا زَنَيْنَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَانَ عَلْقَمَةُ ، وَالأَسْوَدُ يَضْرِبَانِ وَلائِدَهُمَا إِذَا زَنَيْنَ . وَقَالَ قَوْمٌ : يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَلا يُقِيمُهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ . وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : فِي الْحَدِيثِ إِيجَابُ الْحَدِّ ، وَإِيجَابُ الْبَيْعِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَهَا إِذَا زَنَتْ أَرْبَعًا . وَقَوْلُهُ : « وَلَا يُثَرِّبْ » ، يَعْنِي : لَا يُعَيِّرْ ، وَالتَّثْرِيبُ : التَّعْيِيرُ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ } [ يُوسُف : 92 ] ، مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَى تَعْيِيرِهَا وَتَبْكِيتِهَا ، وَيُعَطِّلُ الْحَدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : لَا يُثَرِّبُهَا بَعْدَ الضَّرْبِ . وَفِي قَوْلِهِ : « فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ » ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ يُرَدُّ بِهِ الْبَيْعُ ، وَلِذَلِكَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهِ . وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْمَحْجُورِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ جَائِزٌ .
شرح السنة — صفحة 298 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش