تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الْحَكَمَ ، وَحَمَّادًا عَنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ ، وَعَنِ الْخَمْرِ يُدَاوَى بِهِ الدَّبَرُ ، فَكَرِهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الصَّنِيعِ بِالْعُرْنِيِّينِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ ، وَقَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِهِمْ ، أَنْزَلَ اللَّهُ الْحُدُودَ ، وَنَهَاهُ عَنِ الْمُثْلَةِ ، فَلَمْ يَعُدْ . وَعَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . وَرُوِينَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ ، لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ . يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْهُمْ عَلَى مِثَالِ أَفْعَالِهِمْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْقَوْا لأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِلْقَتْلِ ، وَفِي سَقْيِهِمُ اسْتِبْقَاؤُهُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عُقُوبَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ يُقْتَلُ ، وَقَتْلُهُ حَتْمٌ لَا يُقْبَلُ الْعَفْوُ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ ، تُقْطَعْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إِذَا كَانَ أَخَذَ قَدْرَ نِصَابِ السَّرَقَةِ ، وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ ، وَإِنْ لَمْ يَقتُلْ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ ، لَكِنَّهُ هَيَّبَ وَكَثَّرَ الْجَيْشَ ، نُفِيَ وَعُزِّرَ ، وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا