تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بِمُجَرَّدِ الإِقْرَارِ بِالرِّسَالَةِ حَتَّى يُقِرَّ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ ، ثُمَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْتَحَنَ بِالإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ ، وَالتَّبَرُّؤِ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الإِسْلامَ . وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ يَعُودُ إِلَى الإِسْلامِ عَنِ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى قَبُولِ تَوْبَةِ الْكَافِرِ الأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ إِسْلامَ الزِّنْدِيقِ وَالْبَاطِنِيَّةِ لَا يُقْبَلُ وَيُقْتَلُونَ بِكُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ الأَصْلِيُّ ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُقْبَلُ إِسْلامُهُ ، فَأَمَّا الْكَافِرُ الأَصْلِيُّ إِذَا أَسْلَمَ ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ ، يُقْبَلُ إِسْلامُهُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ دَلِيلُ الْعَامَّةِ عَلَى قَبُولِ إِسْلامِ الْكُلِّ . وَفِي قَوْلِهِ : « هَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ ؟ » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ ، وَأَنَّ السَّرَائِرَ مَوْكُولَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَلْزَمَ أُسَامَةَ الدِّيَةَ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَصْلَ دِمَاءِ الْكُفَّارِ الإِبَاحَةُ ، وَكَانَ عِنْدَ أُسَامَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مُسْتَعِيذًا مِنَ الْقَتْلِ ، لَا مُصَدِّقًا بِهِ ، فَقَتَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ ، وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِ ، وَالْخَطَأُ عَنِ الْمُجْتَهِدِ مَوْضُوعٌ ، أَوْ تَأَوَّلَ فِي قَتْلِهِ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } [ غَافِر : 85 ] ، وَكَمَا أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ : { لَا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ } [ يُونُس : 90 ] ، فَقِيلَ لَهُ : { ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ } [ يُونُس : 91 ] وَلَمْ يُقْبَلْ إِيمَانُهُ .
شرح السنة — صفحة 243 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش