تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وقولهُ فِي الثِّمَار : « مَنْ أَكَلَ بِفَمِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ » ، فَالخُبنة : مَا يحملهُ الرجل فِي ثَوْبه ، ويرفعهُ إِلَى فَوق ، يُقَالَ للرجل إِذا رفع ذيلهُ فِي الْمَشْي : قد رفع خُبنته ، قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ : أخبن الرجل إِذا خبأ فِي خُبنة سراويله مِمَّا يَلِي الْبَطن ، وأثبن : إِذا خبأ فِي ثبنته مِمَّا يَلِي الظّهْر . فَفِيهِ إِبَاحَة الْأكل من الثَّمر المعلَّق على مَا ذهب إِلَيْهِ بعض أهل الْعلم ، أَو لضَرُورَة تَدْعُو إِلَى الْأكل ، وَأوجب على الْحَامِل الغُرم والنِّكال ، وَهُوَ التَّعْزِير ، لِأَنَّهُ لَيْسَ من بَاب الضَّرُورَة ، وَلم يُوجب الْقطع لعدم الحِرز ، فَإِن حَوَائِط الْمَدِينَة لم يكن لَهَا حيطان تكون بهَا الثَّمَرَة محرزة . وَقَوله : « وَمَنْ أَخَذَ مِنْ أَجْرَانِهِ » فَهُوَ جمع الجرين ، وَهُوَ البيدر وَهُوَ حِرز الثِّمَار ، كَمَا أَن المراح حِرز للغنم ، لِأَن حرز الْأَشْيَاء على حسب عادات النَّاس فِي أَمْثَالهَا ، فَأوجب الْقطع فِي الثَّمر ، بعد مَا آواهُ الجرين لوُجُود الْحِرْز . وَمن وجد مَالا فِي طَرِيق مَسلوك ، فَهُوَ لقطَة ، وَإِن وجد فِي أَرض العادية الَّتِي لم يجر عَلَيْهَا ملكٌ فِي الْإِسْلَام ، فَهُوَ ركاز يجب فِيهِ الخُمس ، وَالْبَاقِي للواجد ، وَالله أعلم . وَمن اشْترى أَرضًا ، فَوجدَ فِيهَا دَفِينا ، كَانَ لبَائِعه إِن ادَّعاهُ ، وَإِن لم يَدعه ، رَجَعَ إِلَى من تلقى بائعهُ الْملك مِنْهُ ، فَإِن تنَازع فِيهِ البَائِع وَالْمُشْتَرِي كَانَ للْمُشْتَرِي ، لِأَن الْيَد لَهُ . 2212 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ ،